واعلم أنه إنما حسن ذكر الناس لإرادة طائفة معينة من الناس، لأن المقصود من الخلق إنما هو القيام بالعبودية، كما قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فلما كان القائمون بهذا المقصود ليس إلا محمدا صلى الله عليه وسلم ومن كان على دينه كان وهو وأصحابه كأنهم كل الناس، فلهذا حسن إطلاق لفظ الناس وإرادتهم على التعيين. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 106 - 107}
وقال ابن الجوزي:
وفي المراد بالناس هاهنا أربعة أقوال.
أحدها: النبي صلى الله عليه وسلم، رواه عطيّة، عن ابن عباس، وبه قال عكرمة، ومجاهد، والضحاك، والسدي، ومقاتل.
والثاني: النبي صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وعمر، روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والثالث: العرب، قاله قتادة.
والرابع: النبي، والصحابة، ذكره الماوردي. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ 110}
[فائدة]
قال أبو السعود:
{أمْ يَحْسُدُونَ الناس} منقطعةٌ أيضاً مفيدةٌ للانتقال من توبيخهم بما سبق إلى توبيخهم بالحسد الذي هو شرُّ الرذائلِ وأقبحُها لا سيما على ما هم بمعزل من استحقاقه، واللام في الناس للعهد والإشارةِ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وحملُه على الجنس إيذاناً بحيازتهم للكمالات البشريةِ قاطبةً فكأنهم هم الناسُ لا غيرُ لا يلائمه ذكرُ حديثِ آلِ إبراهيمَ فإن ذلك لتذكير ما بين الفريقين من العلاقة الموجبةِ لاشتراكهما في استحقاق الفضلِ، والهمزةُ لإنكار الواقعِ واستقباحِه فإنهم كانوا يطمعون أن يكون النبيُّ الموعودُ منهم فلما خصَّ الله تعالى بتلك الكرامةِ غيرَهم حسدوهم أي بل أيحسُدونهم {على مَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ} يعني النبوةَ والكتابَ وازديادَ العزِّ والنصرِ يوماً فيوماً. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 190}