فثبت أن ظاهر الآية يدل على ما ذكرناه، ومما يدل على أن المراد ليس إلا ذاك ما ثبت في بدائه العقول أن كل موجود فهو إما واجب لذاته، وإما ممكن لذاته، والواجب لذاته واحد وهو الله سبحانه وتعالى، والممكن لذاته كل ما سواه، فالممكن لذاته إن استغنى عن المؤثر فسد الاستدلال بجواز العالم وحدوثه على وجود الصانع، وحينئذ يلزم نفي الصانع، وإن كان الممكن لذاته محتاجا إلى المؤثر، فإذا كان كل ما سوى الله ممكنا كان كل ما سوى الله مستنداً إلى الله، وهذا الحكم لا يختلف بأن يكون ذلك الممكن ملكا أو جمادا أو فعلا للحيوان أو صفة للنبات، فإن الحكم لاستناد الممكن لذاته إلى الواجب لذاته لما بينا من كونه ممكنا كان الكل فيه على السوية، وهذا برهان أوضح وأبين من قرص الشمس على أن الحق ما ذكره تعالى، وهو قوله: {قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله} . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 150 - 151}
{قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله}
{قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله} أي الشدة والرخاء والظَّفَر والهزيمة من عند الله، أي بقضاء الله وقَدَره. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 284} .
وقال الآلوسي:
وقوله تعالى: {قُلْ كُلٌّ مّنْ عِندِ الله} أمر له صلى الله عليه وسلم بأن يرد زعمهم الباطل واعتقادهم الفاسد ويرشدهم إلى الحق ببيان إسناد الكل إليه تعالى على الإجمال أي كل واحدة من النعمة والبلية من جهة الله تعالى خلقاً وإيجاداً من غير أن يكون لي مدخل في وقوع شيء منها بوجه من الوجوه كما تزعمون، بل وقوع الأولى منه تعالى بالذات تفضلاً، ووقوع الثانية بواسطة ذنوب من ابتلى بها عقوبة كما سيأتي بيانه.