[من روائع الأبحاث]
(فصل: في الوعظيات)
قال ابن شمس الخلافة:
قال إبراهيم بن هرمة:
من لم يمت غبطة يمت هرما ... الموت كأس والمرء ذائقها
يوشك من فر من منيته ... في بعض غراته يوافقها
ابن شرف:
دعيني وإن كدرت من عيشتي ... وأنت صافي العيش مسعوده
يذهب من عمري مذمومه ... عني ومن عمرك محموده
محمد بن وهيب:
نراع لذكر الموت ساعة ذكره ... وتعترض الدنيا فنلهو ونلعب
يقين كأن الشك أغلب أمره ... عليه وعرفان إلى الجهل ينسب
وقد ذمت الدنيا إلينا نعيمها ... وخاطبنا إعجامها وهو معرب
ولكننا منها خلقنا لغيرها ... وما كنت منه فهو شيء محبب
وقال آخر:
كل حال وراءها لبني الدن ... يا من الخير أو من الشر حال
والردى منهل الورى فبطاء ... منهم عن وروده وعجال
الصلتان العبدي:
أشاب الصغير وأفنى الكبير ... كر الغداة ومر العشي
إذا ليلة هرمت يومها ... أتى بعد ذلك يوم فتي
نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته ... وتبقى له حاجة ما بقي
إذا قلت يوما لمن قد ترى ... أروني السري، أروك الغني
ألم تر لقمان أوصى ابنه ... وأوصيت عمروا فنعم الوصي
بني إذا خب نجوى الرجا ... ل فكن عند سرك خب النجي
وسرك ما كان عند امرئ ... وسر الثلاثة غير الخفي
تمثل الوزير المهلبي عند موته:
قضيت نحبي فسر قوم ... حمقى بهم غفلة ونوم
كأن يومي علي حتم ... وليس للشامتين يوم
مثله للفرزدق:
إذا ما الدهر جر على أناس ... كلالته أناخ بآخرينا
فقل للشامتين بنا أفيقوا ... سيلقى الشامتون كما لقينا
وقال أبو فراس:
ما للعبيد من الذي ... يقضي به الله امتناع
ذدت الأسود عن الفرائ ... س ثم تفرسني الضباع
وقال أيضا:
المرء نصب مصائب ما تنقضي ... حتى يوارى جسمه في رمسه
فمؤجل يلقى الردى في أهله ... ومعجل يلقى الردى في نفسه
وقال أيضا:
وما الناس إلا هالك وابن هالك ... وذو نسب في الهالكين غريق
إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت ... له عن عدو في ثياب صديق
المتنبي:
نحن بنو الموتى فما بالنا ... نعاف ما لا بد من شربه
تبخل أيدينا بأرواحنا ... على زمان هي من كسبه
فهذه الأرواح من جوه ... وهذه الأجساد من تربه
لو فكر العاشق في منتهى ... حسن الذي يسبيه لم يسبه
لم ير قرن الشمس في شرقه ... فشكت الأنفس في غربه
يموت راعي الضأن في جهله ... ميتة جالينوس في طبه
وربما زاد على غيره ... وزاد في الأمن على سربه