فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 108446 من 466147

[من روائع الأبحاث القيمة والنفيسة]

(2) باب التَّشَبُّه بِالأَخْيَار مِنْ بَنِي آدَم

للعلَّامة/ نجم الدين الغزي

اعلم - وفقني الله وإيّاك - أننا قدَّمنا أن الذين يحسنُ التشبه بهم من بني آدم هم الأخيار من الطوائف الأربعة المذكورين في قوله تعالى: {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [سورة النساء: 69] .

وإنما يكون العبد مع هؤلاء إذا تشبه بهم في أصل الطاعة لقوله تعالى في الآية {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم} [سورة النساء: 69] ، وقد بينا ذلك فيما سبق أيضًا.

ثم لا يكون مجرد التشبه بهم ملحقاً له بهم، وهو منحرف عن طريقتهم باقترافه المعاصي، أو بمخالفة ظاهره لباطنه، بل لا بد أن يشبه باطنُه بواطنَهم، كما يشبه ظاهرُه ظواهرَهم.

قال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه؛ لا يشبه الزيُّ الزيَّ حتى تشبه القلوبُ القلوبَ. رواه ابن أبي شيبة، وغيره.

وروى العُقيلي، والديلمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَبْغَضُ الْعِبادِ إِلَىْ الله تَعَالَىْ مَنْ كانَ ثَوْباهُ خَيْرًا مِنْ عَمَلِهِ؛ أَنْ تَكُوْنَ ثِيابُهُ ثِيابَ الأَنْبِياءِ، وَعَمَلُهُ عَمَلَ الْجَبَّارِيْنَ".

وروى الطبراني في"المعجم الأوسط"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ تَزَيَّنَ بِعَمَلِ الآخِرَةِ وَهُوَ لا يَطْلُبُها, لُعِنَ فِيْ السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ".

وروى الإِمام أحمد، وابن حبان، والحاكم وصححاه، والبيهقي عن أُبَيِّ بن كعب أنَّه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"بَشِّرْ هَذهِ الأُمَّةَ بِالتيْسِيْرِ، وَالسَّناءِ، وَالدِّيْنِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالتَّمْكِيْنِ؛ فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيا، لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيْ الآخِرَةِ نَصِيْبٌ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت