وروى الطبراني في"المعجم الكبير"عن الجارود - رضي الله عنه - قال؛ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ طَلَبَ الدُّنْيا بِعَمَلِ الآخِرَةِ طُمِسَ وَجْهُهُ، وَمُحِقَ"
ذِكرُهُ، وَأثبِتَ اسْمُهُ فِيْ النَّارِ"."
وقوله:"طُمِسَ وَجهه"، أي: وَجْهُ قَلْبِهِ، بمعنى: عَمِيَت بصيرتُه.
وروى الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَخْرُجُ فِيْ آخِرِ الزَّمانِ رِجالٌ يَخْتِلُوْنَ الدُّنْيا بِالدِّيْنِ، يَلْبَسُوْنَ لِلنَّاسِ جُلُوْدَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّيْنِ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَىْ مِنَ الْعَسَلِ، وَقُلُوْبُهُمْ قُلُوْبُ الذِّئابِ، فَيَقُوْلُ اللهُ عز وجل: أَبِيْ يَغْتَرُّوْنَ؟ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِؤُوْنَ؟ فَبِيْ حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَىْ أُوْلَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيْمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا".
وروى أبو نعيم في"الحلية"عن ابن أبي مُلَكية، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: ذهب الناس، وبقي النَّسْنَاس، قيل: ما النسناس؟ قال: الذين يتشبهون بالناس وليسوا بناس.
وروى الدِّينوري في"المجالسة"عن الحسن رحمه الله تعالى قال: ذهب الناس وبقي النسناس، ولو تكاشفتم ما تدافنتم.
وذكره الهروي في"الغريب"، والزمخشري في"الفائق"، وابن الأثير
في"النهاية"عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه
وقد قلت في ذلك: من الكامل
لا تَظْهَرَنَّ بِزِيِّ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْ ... أَهْلِ التُّقَىْ وَالدِّيْنِ أَوْ أَهْلِ الْكَرَمْ
حَتَّىْ تَكُوْنَ النَّفْسُ مِنْكَ شَرِيْفَةً ... وَعَنِ السَّفَاسِفِ فِيْ نِهَايَاتِ الشَّمَمْ
فَإِذَا اتَّسَمْتَ بِوَسْمِ قَوْمٍ فَامْتَطِ ... بِلَحَاقِهِمْ دُهْمَ الْعَزَائِمِ وَالْهِمَم
لا تَأتِيَنَّ بِخَصْلَةٍ لا تُرْتَضَىْ ... مِمَّنْ بِأوْصَافِ الأَمَاجِدِ يَتَّسِمْ
لا تَدْخُلَنَّ مَوَالِجاً رُوَّادُهَا ... بَيْنَ الأَنَامِ بِقُبْحِ فِعْلى تُتَّهَمْ
لا يَتَّقِيْ مِنْ قُرْبِهَا وَنزوْلِهَا ... إِلاَّ كِرَامٌ فِيْ الْخَلائِقِ وَالشِّيَمْ