قال - رحمه الله:
{يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ}
اعلم أنه تعالى، لما أمر الرعاة والولاة بأداء الأمانات إلى أهلها والحكم بالعدل، أمر الرعية من الجيوش وغيرهم بطاعة أولي الأمر الفاعلين لذلك في قسمهم وحكمهم ومغازيهم وغير ذلك، إلا أن يأمروا بمعصية الله فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
قال الرازيّ: قال عليّ بن أبي طالب - رَضِي اللّهُ عَنْهُ: حق على الإمام أن يحكم بما أنزل الله ويؤدي الأمانة، فإذا فعل ذلك فحق على الرعية أن يسمعوا ويطيعوا، وقد روى الطبري بسند صحيح عن أبي هريرة: إن أولي الأمر هم الأمراء.
واحتج له الشافعي بأن قريشاً ومن يليها من العرب كانوا لا يعرفون الإمارة ولا ينقادون إلى أمير، فأمروا بالطاعة لمن ولي الأمر، والانقياد له إذا بعثهم في السرايا، وإذا ولاهم البلاد، فلا يخرجوا عليهم ولا يمتنعوا عليهم، لئلا تفترق الكلمة، ولذلك قال صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: (مَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي) ، متفق عليه.
وفي البخاريّ عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: نزلت في عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي إذ بعثه النبي صَلّى اللهُ عليّه وسلّم في سرية.
قال ابن كثير: وهكذا أخرجه بقية الجماعة إلا ابن ماجه وقال الترمذيّ: حديث حسن غريب، ولا نعرفه إلا من حديث ابن جريج.