فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105600 من 466147

قال - رحمه الله:

{يَا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنتُمْ سكارى حتى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} لما نُهوا فيما سلف عن الإشراك به تعالى نُهوا هاهنا عما يؤدِّي إليه من حيث لا يحتسبون فإنه (روى أن عبدَ الرحمن بنَ عوفٍ رضي الله عنه صنع طعاماً وشراباً حين كانت الخمرُ مباحةً فدعا نفراً من الصحابة رضي الله عنهم فأكلوا وشربوا حتى ثمِلوا وجاء وقتُ صلاةِ المغربِ فتقدم أحدُهم ليصليَ بهم فقرأ أعبُدُ ما تعبدون فنزلت) . وتصديرُ الكلامِ بحرفَي النداءِ والتنبيهِ للمبالغة في حملهم على العمل بموجب النهي وتوجيهُ النهي إلى قُرب الصلاةِ مع أن المرادَ هو النهيُ عن إقامتها للمبالغة في ذلك، وقيل: المرادُ النهيُ عن قُربان المساجدِ لقوله عليه السلام:"جنِّبوا مساجدَكم صِبيانَكم ومجانينَكم"ويأباه قوله تعالى: {حتى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ} فالمعنى لا تُقيموها في حالة السُكرِ حتى تعلموا قبل الشروعِ ما تقولونه، إذْ بتلك التجرِبةِ يظهر أنهم يعلمون ما سيقرؤونه في الصلاة. وحملُ ما تقولون على ما في الصلاة يستدعي تقدُّمَ الشروعِ فيها على غاية النهي، وحملُ العلمِ على ما بالقوة على معنى حتى تكونوا بحيث تعلمون ما ستقرؤونه في الصلاة تطويلٌ بلا طائل لأن تلك الحيثيةِ إنما تظهرُ بما ذُكر من التجربة، على أن إيثارَ ما تقولون على ما تقرؤون حينئذ يكون عارياً عن الداعي، وقيل: المرادُ بالسكر سُكرُ النعاسِ وغلبةُ النوم، وأياً ما كان فليس مرجِعُ النهي هو المقيدُ مع بقاء القيدِ مُرخصاً بحاله بل إنما هو القيدُ مع بقاء المقيدِ على حاله {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصلاة فاذكروا الله قياما وَقُعُوداً} كأنه قيل: يا أيها الذين آمنوا لا تسْكَروا في أوقات الصلاة، وقد روي أنهم كانوا بعد ما نزلت الآيةُ لا يشربون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت