فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105348 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل)

قال الحَلِيمي:

وقد أخبر الله جل ثناؤه، أن المحاسبة تكون بمشهد النبيين والشهداء، فقال عز وجل: {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ وَالشُّهَدَآءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} .

وقال: {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً} .

فالشهيد في هذه الآية النبي - صلى الله عليه وسلّم -.

وشهيد كل أمة نبيها، وأما الشهداء من قبلها فالأظهر أنهم كتبة الأعمال بحضرة الأمة ورسلها، فيقال للقوم: ما أجبتم المرسلين؟ فيقول الرسل لله تعالى: {لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ} ، وذلك أما لأنهم نسوا ما أجيبوا به، وأما لأن الهيبة تأخذ بمجامع قلوبهم، فيذهبون في تلك الساعة عن الجواب، وإن كانوا ذاكرين له من قبل.

ثم إن الله تعالى ينبئهم ويحدث لهم ذكراً فيشهدون بما أجابتهم به أممهم، فهذا فيما بين كل نبي وقومه.

فأما كل واحد من القوم على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباه، فإنه قد أخبر في الدنيا بأن عليه ملكين يحفظان أعماله وينسخانها، واعلم أن جميع ما ورد عليه قبل أن يرد، وعرف أن الملائكة أمناء لا يعصون الله ما أمرهم، وإنهم من خشيته مشفقون، فريق بذلك كله، واعتقد واعترف بأنهم لا يزيدون ولا ينقصون ولا يحرفونه ولا ينتمون ولا يغلطون ولا ينسون، فلا حجة عليهم في موقف العرض والحساب أولى بأن يقام عليهم من شهادتهم وما كتبوه لهم وعليهم.

وليس هذا لأن الله - عز وجل - غير محتاج في تثبيت الذنب على العبد ليعاقبه به إلى حجة وبينة، ولكن الناس يردون القيامة، وقد تباعد عهدهم بأعمالهم ونسوها وأغفلوا عنها.

فقد كانوا في الدنيا ينسبون ما يكون منهم بأخف من هذه العوارض التي عرضت لهم.

فإن تلك الحوادث إذا قوبلت بالموت والبلى، ثم الإعادة والبعث ومشاهدة أهوال يوم القيامة، كانت هباء.

ولذلك إذا قيل لهم: كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ قلوا: {لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} فإذا عرضت عليهم الصحف الناطقة بأعمالهم وشهد عليهم كتبتها بما فيها، ووقع لهم العلم بما كان منهم ضرورة، وتبين لهم من الصواب والخطأ وفيما كان منهم ما كانوا في الدنيا جاهلين أو مستكينين فيه، وذلك مما وعدهم الله - عز وجل - أن يفعله بهم، لأن الله - عز وجل - أخبر في غير آية أنهم يردون إليه فيثيبهم بما كانوا فيه يختلفون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت