فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105534 من 466147

قوله تعالى{أو لامستم النساء}

فصل

قال الفخر:

اختلف المفسرون في اللمس المذكور ههنا على قولين: أحدهما: أن المراد به الجماع، وهو قول ابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة، وقول أبي حنيفة رضي الله عنه، لأن اللمس باليد لا ينقض الطهارة.

والثاني: أن المراد باللمس ههنا التقاء البشرتين، سواء كان بجماع أو غيره وهو قول ابن مسعود وابن عمرو الشعبي والنخعي وقول الشافعي رضي الله عنه.

واعلم أن هذا القول أرجح من الأول، وذلك لأن إحدى القراءتين هي قوله تعالى: {أو لمستم النساء} واللمس حقيقته المس باليد، فأما تخصيصه بالجماع فذاك مجاز، والأصل حمل الكلام على حقيقته.

وأما القراءة الثانية وهي قوله: {أو لامستم} فهو مفاعلة من اللمس، وذلك ليس حقيقة في الجماع أيضاً، بل يجب حمله على حقيقته أيضاً، لئلا يقع التناقض بين المفهوم من القراءتين المتواترتين واحتج من قال: المراد باللمس الجماع، بأن لفظ اللمس والمس ورداً في القرآن بعنى الجماع، قال تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] وقال في آية الظهار: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وعن ابن عباس أنه قال: إن الله حيي كريم يعف ويكني، فعبر عن المباشرة بالملامسة.

وأيضاً الحدث نوعان: الأصغر، وهو المراد بقوله: {أو جاء أحد منكم من الغائط} فلو حملنا قوله: {أو لامستم النساء} على الحدث الأصغر لما بقي للحدث الأكبر ذكر في الآية، فوجب حمله على الحدث الأكبر.

واعلم أن كل ما ذكروه عدول عن ظاهر اللفظ بغير دليل، فوجب أن لا يجوز.

وأيضاً فحكم الجنابة تقدم في قوله: {ولا جنباً} فلو حملنا هذه الآية على الجنابة لزم التكرار. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 91}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت