وقال جمهور العلماء: يجزئ في الغسل إحاطة البدن بالماء بالصبّ أو الانغماس؛ واحتجّوا بحديث ميمونة وعائشة رضي الله عنهما في غسل النبي صلى الله عليه وسلم أنّه أفاض الماء على جسده، ولا حجّة فيه لأنّهما لم تذكرا أنّه لم يتدلّك، ولكنّهما سكتتا عنه، فيجوز أن يكون سكوتهما لعلمهما بأنّه المتبادر، وهذا أيضاً رواية عن مالك رواها عنه أبو الفرج، ومروان بن محمد الطاطري، وهي ضعيفة. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 137 - 138}
[لطيفة]
قال الآلوسي:
وفي الآية الكريمة رمز إلى أنه ينبغي للمصلي أن يتحرز عما يلهيه ويشغل قلبه، وأن يزكي نفسه عما يدنسها لأنه إذا وجب تطهير البدن فتطهير القلب أولى أو لأنه إذا صين موضع الصلاة عمن به حدث فلأن يصان القلب الذي هو عرش الرحمن عن خاطر غير طاهر ظاهر الأولوية. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 5 صـ 40}
فصل
قال القرطبي:
هذه آية التيمم، نزلت في عبد الرحمن ابن عوف أصابته جنابة وهو جريح؛ فرُخّص له في أن يتيمّم، ثم صارت الآية عامّةً في جميع الناس.
وقيل: نزلت بسبب عدم الصحابة الماء في غزوة"المُرَيْسِيع"حين انقطع العِقد لعائشة.
أخرج الحديث مالك من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة.
وترجم البخارِيّ هذه الآية في كتاب التفسير: حدّثنا محمد قال أخبرنا عَبدة عن هشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: هلكت قلادة لأسماء فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم في طلبها رجالاً، فحضرت الصلاة وليسوا على وضوء ولم يجدوا ماء فصلوا وهم على غير وضوء؛ فأنزل الله تعالى آية التَّيَمُّم.
قلت: وهذه الرواية ليس فيها ذكر للموضع، وفيها أن القِلادة كانت لأسماء؛ خلافُ حديث مالك.