قال الفخر:
المختال ذو الخيلاء والكبر.
قال ابن عباس: يريد بالمختال العظيم في نفسه الذي لا يقوم بحقوق أحد.
قال الزجاج: وإنما ذكر الاختيال ههنا، وذكرنا اشتقاق هذه اللفظة عند قوله: {والخيل المسومة} [آل عمران: 14] ومعنى الفخر التطاول، والفخور الذي يعدد مناقبه كبرا وتطاولا.
قال ابن عباس: هو الذي يفخر على عباد الله بما أعطاه الله من أنواع نعمه، وإنما خص الله تعالى هذين الوصفين بالذم في هذا الموضع، لأن المختال هو المتكبر، وكل من كان متكبرا فإنه قلما يقوم برعاية الحقوق، ثم أضاف إليه ذم الفخور لئلا يقدم على رعاية هذه الحقوق لأجل الرياء والسمعة، بل لمحض أمر الله تعالى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 79}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ} أي لا يرضى.
{مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً} فنفى سبحانه محبته ورضاه عمن هذه صفته؛ أي لا يُظهر عليه آثار نِعَمه في الآخرة.
وفي هذا ضرب من التَّوعُّد.
والمختال ذو الخُيَلاء أي الكبر.
والفخور؛ الذي يعدّد مناقبه كِبْراً.
والفخر: البَذَخ والتطاول.
وخصّ هاتين الصفتين بالذكر هنا لأنهما تحملان صاحبيهما على الأنفَة من القريب الفقير والجارِ الفقير وغيرهم ممن ذُكِر في الآية فيضيع أمر الله بالإحسان إليهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 192} .
وقال ابن عاشور:
وجملة: {إن الله لا يحب من كان مختالاً فخوراً} تذييل لجملة الأمر بالإحسان إلى من سمّاهم بذمّ موانع الإحسان إليهم الغالبة على البشر.
والاختيال: التكبّر، افتعال مشتقّ من الخُيَلاء، يقال: خالَ الرجلُ خَوْلا وخَالا.
والفخور: الشديد الفخر بما فعل، وكلا الوصفين منشأ للغلظة والجفاء، فهما ينافيان الإحسان المأمور به، لأنّ المراد الإحسان في المعاملة وترك الترفّع على من يظنّ به سبب يمنعه من الانتقام.