[لطيفة]
قال فِي روح البيان:
إن الله تعالى أنعم على هذه الأمة بإرادة أربعة أشياء.
أولها التبيين وهو أن يبين لهم الصراط المستقيم إلى الله.
وثانيا: الهداية وهو أن يهديهم إلى الصراط المستقيم بالعيان بعد البيان.
وثالثها: التوبة عليهم وهي أن يرجع بهم إلى حضرته على صراط الله.
ورابعها: التخفيف عنهم وهو أن يوصلهم إلى حضرته بالمعونة ويخفف عنهم المؤونة
وهذا مما اختص به نبينا - عليه السلام - وأمته لوجهين.
أحدهما: أن الله أخبر عن ذهاب إبراهيم - عليه السلام - إلى حضرته باجتهاده وهو المؤونة بقوله {إنى ذاهب إلى ربى سيهدين} وأخبر عن موسى - عليه السلام - بمجيئه وهو أيضا المؤونة وقال {ولما جاء موسى لميقاتنا} وأخبر عن حال نبينا - عليه السلام - بقوله {سبحان الذي اسرى بعبده ليلا} وهو المعونة فخفف عنه المؤونة وأخبر عن حال هذه الأمة بقوله {سنريهم آياتنا فِي الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} وهو أيضا بالمعونة وهي جذبات العناية.
والوجه الثاني: أن النبي - عليه السلام - وأمته مخصوصون بالوصول والوصال مخفف عنهم كلفة الفراق والانقطاع فأما النبي - عليه السلام - فقد خص بالوصول إلى مقام قاب قوسين أو أدنى وبالوصال بقوله {ما كذب الفؤاد ما رأى} وانقطع سائر الأنبياء عليهم السلام فِي السماوات السبع كما رأى ليلة المعراج آدم فِي سماء الدنيا إلى أن رأى إبراهيم - عليه السلام - فِي السماء السابعة فعبر عنهم جميعا إلى كمال القرب والوصول.