فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101619 من 466147

وقد تسلّط الحصر على الخبر، وهو {للذين يعملون} ، وذكر له قيدان وهما {بجهالة} و {من قريب} .

والجهالة تطلق على سوء المعاملة وعلى الإقدام على العمل دون رويَّة، وهي ما قابل الحِلم، ولذلك تطلق الجهالة على الظُلم.

قال عمرو بن كلثوم:

أَلا لا يجهَلَنْ أحدٌ علينا ... فَنَجْهل فوْقَ جهل الجاهلينا

وقال تعالى، حكاية عن يوسف"وإلاَّ تَصْرِفْ عنّي كَيْدَهُنّ أصْبُ إليْهن وأكُنْ من الجاهلين".

والمراد هنا ظلم النفس، وذكر هذا القيد هنا لمجرّد تشويه عمل السوء، فالباء للملابسة، إذ لا يكون عمل السوء إلاّ كذلك.

وليس المراد بالجهالة ما يطلق عليه اسم الجَهل، وهو انتفاء العلم بما فعله، لأنّ ذلك لا يسمّى جهالة، وإنّما هو من معاني لفظ الجَهل، ولو عمل أحد معصية وهو غير عالم بأنّها معصية لم يكن آثماً ولا يجب عليه إلاّ أن يتعلّم ذلك ويجتنّبه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 63 - 64}

فصل

قال القرطبي:

قوله تعالى {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} قال ابن عباس والسدّي: معناه قبل المرض والموت.

وروي عن الضحاك أنه قال: كل ما كان قبل الموت فهو قريب.

وقال أبو مَجْلِز والضحاك أيضاً وعكرمة وابن زيد وغيرهم: قبل المعاينة للملائكة والسّوْق، وأن يُغلَب المرء على نفسه.

ولقد أحسن محمود الوّراق حيث قال:

قدّم لنفسك توبةً مَرجوّة ... قبل المماتِ وقبل حَبْس الألسُن

بادِرْ بها غلق النفوسِ فإنها ... ذُخْرٌ وغُنم للمنِيبِ المحسن

قال علماؤنا رحمهم الله: وإنما صحت التوبة منه في هذا الوقت؛ لأن الرجاء باقٍ ويصح منه الندم والعزم على ترك الفعل.

وقد روى الترمذي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغَرْغِر"قال: هذا حديث حسن غريب.

ومعنى ما لم يغرغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت