وقال أبو بكر الطّرْطوسِيّ: ولم يُرخِّص في نكاح المتعة إلاَّ عِمْران بن حُصين وابن عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت.
وفي قول ابن عباس يقول الشاعر:
أقول للرَّكْب إذْ طال الثَّوَاء بنا ... يا صاح هل لك في فُتْيَا ابنِ عباسِ
في بَضّةٍ رَخْصة الأطراف ناعمةٍ ... تكون مَثْواك حتى مَرجعِ الناس
وسائر العلماء والفقهاء من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة، وأن المتعة حرام.
وقال أبو عمر: أصحابُ ابن عباس من أهل مكة واليمن كلُّهم يرون المتعة حلالاً على مذهب ابن عباس وحَرّمها سائر الناس.
وقال مَعْمر قال الزُّهَرِيّ؛ ازداد الناس لها مقْتاً حتى قال الشاعر:
قال المحدّث لما طال مجلسه ... يا صاحِ هل لك في فُتْيَا ابنِ عباسِ
كما تقدّم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 129 - 133} . بتصرف يسير.
وأولى التأويلين في ذلك بالصواب، تأويل من تأوَّله: فما نكحتموه منهن فجامعتموه، فآتوهن أجورهن لقيام الحجة بتحريم الله متعة النساء على غير وجه النكاح الصحيح أو الملك الصحيح على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال، حدثني الرَّبيع بن سبرة الجهني، عن أبيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: استمتعوا من هذه النساء والاستمتاع عندنا يومئذ التزويج.
وقد دللنا على أن المتعة على غير النكاح الصحيح حرام، في غير هذا الموضع من كتبنا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.