فصل
قال الفخر:
الذين حملوا الآية المتقدمة على بيان حكم النكاح قالوا: المراد أنه إذا كان المهر مقدرا بمقدار معين، فلا حرج في أن تحط عنه شيئا من المهر أو تبرئه عنه بالكلية، فعلى هذا: المراد من التراضي الحط من المهر أو الابراء عنه، وهو كقوله تعالى: {فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْء مّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً} [النساء: 4] وقوله: {إَّلا أَن يَعْفُونَ أَوْ يعفوالذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح} [البقرة: 237] وقال الزجاج معناه: لا إثم عليكم في أن تهب المرأة للزوج مهرها، أو يهب الزوج للمرأة تمام المهر إذا طلقها قبل الدخول.
وأما الذين حملوا الآية المتقدمة على بيان المتعة قالوا: المراد من هذه الآية أنه إذا انقضى أجل المتعة لم يبق للرجل على المرأة سبيل ألبتة، فإن قال لها: زيديني في الأيام وأزيدك في الأجرة كانت المرأة بالخيار، إن شاءت فعلت، وإن شاءت لم تفعل، فهذا هو المراد من قوله: {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفريضة} أي من بعد المقدار المذكور أولا من الأجر والأجل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 45}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة} فيه ستة أقوال.
أحدها: أن معناه: لا جناح عليكم فيما تركته المرأة من صداقها، ووهبته لزوجها، هذا مروي عن ابن عباس، وابن زيد.