والثاني: ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من مقام، أو فرقة بعد أداء الفريضة، روي عن ابن عباس أيضا.
والثالث: ولا جناح عليكم أيها الأزواج إذا أعسرتم بعد الفرض لنسائكم فيما تراضيتم به من أن ينقصنكم أو يُبرِئنكم، قاله أبو سليمان التيمي.
والرابع: لا جناح عليكم إذا انقضى أجل المتعة أن يزدنكم في الأجل، وتزيدونهن في الأجر من غير استبراء، قاله السدي: وهو يعود إلى قصّة المتعة.
والخامس: لا جناح عليكم أن تهب المرأة للرجل مهرها، أو يهب هو للتي لم يدخل بها نصف المهر الذي لا يجب عليه. قاله الزجاج.
والسادس: أنه عام في الزيادة، والنقصان، والتأخير، والإِبراء، قاله القاضي أبو يعلى. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 2 صـ 54 - 55}
فصل
قال الفخر:
قال أبو حنيفة رضي الله عنه: إلحاق الزيادة في الصداق جائز، وهي ثابتة ان دخل بها أو مات عنها، أما إذا طلقها قبل الدخول بطلت الزيادة، وكان لها نصف المسمى في العقد.
وقال الشافعي رحمة الله عليه: الزيادة بمنزلة الهبة، فإن أقبضها ملكته بالقبض، وإن لم يقبضها بطلت.
احتج أبو بكر الرازي لأبي حنيفة بهذه الآية فقوله: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِن بَعْدِ الفريضة} يتناول ما وقع التراضي به في طرفي الزيادة والنقصان، فكان هذا بعمومه يدل على جواز إلحاق الزيادة بالصداق، قال: بل هذه الآية بالزيادة أخص منها بالنقصان؛ لأنه تعالى علقه بتراضيهما، والبراءة والحط لا يحتاج إلى رضا الزوج، والزيادة لا تصح إلا بقبوله، فإذا علق ذلك بتراضيهما جميعا دل على أن المراد هو الزيادة.