قال الفخر:
{ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ العنت مِنْكُمْ} لم يختلفوا في أن ذلك راجع إلى نكاح الإماء فكأنه قال: فمما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات لمن خشي العنت منكم، والعنت هو الضرر الشديد الشاق قال تعالى فيما رخص فيه مخالطة اليتامى: {والله يَعْلَمُ المفسد مِنَ المصلح وَلَوْ شَاء الله لأعْنَتَكُمْ} [البقرة: 220] أي لشدد الأمر عليكم فألزمكم تمييز طعامكم من طعامهم فلحقكم بذلك ضرر شديد وقال: {وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البغضاء مِنْ أفواههم} [آل عمران: 118] ، أي أحبوا أن تقعوا في الضرر الشديد.
وللمفسرين فيه قولان: أحدهما: أن الشبق الشديد والغلمة العظيمة ربما تحمل على الزنا فيقع في الحد في الدنيا وفي العذاب العظيم في الآخرة، فهذا هو العنت.
والثاني: أن الشبق الشديد والغلمة العظيمة قد تؤدي بالإنسان إلى الأمراض الشديدة، أما في حق النساء فقد تؤدي إلى اختناق الرحم، وأما في حق الرجال فقد تؤدي إلى أوجاع الوركين والظهر.
وأكثر العلماء على الوجه الأول لأنه هو اللائق ببيان القرآن. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 53}
قوله تعالى {وَأَن تَصْبِرُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ}
قال الفخر:
المراد أن نكاح الإماء بعد رعاية شرائطه الثلاثة أعني عدم القدرة على التزوج بالحرة، ووجود العنت، وكون الأمة مؤمنة: الأولى تركه لما بينا من المفاسد الحاصلة في هذا النكاح. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 53}