فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {والمحصنات} عطف على المحرّمات والمذكورات قبلُ.
والتّحَصُّن: التمنّع؛ ومنه الحِصْن لأنه يُمتنع فيه؛ ومنه قوله تعالى: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِّن بَأْسِكُمْ} [الأنبياء: 80] أي لتمنعكم؛ ومنه الحصان للفرس (بكسر الحاء) لأنه يمنع صاحبه من الهلاك.
والحصان (بفتح الحاء) : المرأة العفيفة لمنعها نفسها من الهلاك.
وحَصُنت المرأة تَحْصُن فهي حَصان؛ مثل جبنت فهي جبان.
وقال حَسَّان في عائشة رضي الله عنها:
حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنّ بِريبةٍ ... وتُصبِح غرثى من لحُومِ الغَوَافِل
والمصدر الحصانة (بفتح الحاء) والحِصن كالعِلْم.
فالمراد بالمحصنَات هاهنا ذوات الأزواج؛ يُقال: امرأة مُحْصنة أي متزوّجة، ومحصِنة أي حُرّة؛ ومنه {والمحصنات مِنَ المؤمنات والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} [المائدة: 5] .
ومحصِنَة أي عفيفة؛ قال الله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} [النساء: 25] وقال: {مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ} .