فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 101764 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

(وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا(15)

ابتدئت سورة النساء ببيان العلاقة الإنسانية التي تربط الناس بعضهم ببعض، وتثبت أن الناس جميعا أمة واحدة بحكم الخلق والتكوين، وكان ذلك هو الذي ينبغي، ولكنهم اختلفوا من بعد. وبعد الإشارة إلى هذا المعنى الإنساني الجامع، بين - سبحانه - حق الضعفاء على المجموع، ثم أخذ يبين سبحانه حقهمْ في الأسرة، ووجوب رعايتهم.

وفى هذه - الآيات التي نتلوها، يتجه النص الكريم إلى إقامة دعائم الأسرة، التي هي خلية التكوين الإنساني، وخلية البناء الاجتماعي، والمهد الذي يتربى فيه.

النوع تربية يكون بها الإلف والائتلاف مع المجتمع الذي ينشأ فيه. وقد ابتدأ بإبعاد ما من شأنه إفساد بناء الأسرة، وهو الفاحشة، فإن مثل من يبني الأسرة كمثل من يبني قصرا مشيدا، ينَقى أولا مواد البناء من العناصر التي لَا تجعله قويا متماسكا، أو تكون مواد تنقض بناءه، ولذا قال سبحانه وتعالى:

(وَاللَّاتِى يَأتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِّنكُمْ) فحش معناها زاد، وأطلق على الزيادة التي لَا تسر، وأطلق على القبيح من الأفعال، لأنه انحراف عن الفطرة. وقد جاء في مفردات الراغب:"الفُحش والفحشاء والفاحشة ما عظم قبحه من الأفعال والأقوال"، وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ) . (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْى) .

(مَن يَأتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مبَيّنَةٍ) ، (إِنَّ الَّذِين يُحِبُّونَ أَنِ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا) ، (إِنَّمَا حَرَّم رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ) ، (إِلَّا أَن يَأْتينَ بِفَاحِشَةٍ مبَيِّنَةٍ) ، كناية عن الزنا، وكذلك قوله تعالى: (وَاللَّاتِي يًأتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت