وفيها قول آخر رواه الزُّهْرِي عن سعيد بن المسيب قال: أمر الله عز وجل الذين تَبَنَّوا غير أبنائهم في الجاهلية وورثوا في الإسلام أن يجعلوا لهم نصيباً في الوصيّة وردّ الميراث إلى ذَوي الرَّحِم وَالعَصَبة وقالت طائفة: قوله تعالى: {والذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} مُحْكَمٌ وليس بمنسوخ؛ وإنما أمر الله المؤمنين أن يُعْطُوا الحلفاء أنصباءهم من النُّصرة والنصيحة وما أشبه ذلك؛ ذكره الطبري عن ابن عباس.
{والذين عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} من النُّصرة والنصيحة والرِّفادة ويُوصى لهم وقد ذهب الميراث؛ وهو قول مُجاهد والسُّدي.
قلت واختاره النحاس؛ ورواه عن سعيدبن جبير، ولا يصح النسخ؛ فإن الجمع ممكن كما بيّنه ابن عباس فيما ذكره الطبري، ورواه البخاري عنه في كتاب التفسير.
وسيأتي ميراث"ذوي الأرحام"في"الأنفال"إن شاء الله تعالى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 165 - 166} .
فصل
قال الفخر:
اعلم أنه يمكن تفسير الآية بحيث يكون الوالدان والأقربون وراثاً، ويمكن أيضا بحيث يكونان موروثا عنهما.
أما الأول: فهو أن قوله: {وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ} أي: ولكل واحد جعلنا ورثة في تركته، ثم كأنه قيل: ومن هؤلاء الورثة؟ فقيل: هم الوالدان والأقربون، وعلى هذا الوجه لا بد من الوقف عند قوله: {مّمَّا تَرَكَ} .
وأما الثاني: ففيه وجهان: الأول: أن يكون الكلام على التقديم والتأخير، والتقدير: ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي، أي: ورثة و {جَعَلْنَا} في هذين الوجهين لا يتعدى إلى مفعولين، لأن معنى {جَعَلْنَا} خلقنا.