فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104931 من 466147

روى البخاري"عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله، إن لي جارَين فإلى أيِّهما أُهْدِي، قال:"إلى أقربهما منكِ بابا""فذهب جماعة من العلماء إلى أن هذا الحديث يفسّر المراد من قوله تعالى: {والجار ذِي القربى} وأنه القريبُ المسكَنِ منك.

{والجار الجنب} هو البعيد المسكن منك.

واحتجّوا بهذا على إيجاب الشفعة للجار، وعَضَدُوه بقوله عليه السلام:"الجار أحقّ بصَقَبه"ولا حجة في ذلك، فإن عائشة رضي الله عنها إنما سألت النبيّ صلى الله عليه وسلم عمّن تبدأ به من جيرانها في الهدية فأخبرها أن مَن قَرُب بابه فإنه أولى بها من غيره.

قال ابن المُنْذِر: فدلّ هذا الحديثُ على أن الجار يقع على غير اللَّصِيق.

وقد خرج أبو حنيفة عن ظاهر هذا الحديث فقال: إن الجار اللَّصيق إذا ترك الشفعة وطلبها الذي يليه وليس له جدار إلى الدار ولا طريقٌ لا شفعة فيه له.

وعَوَام العلماء يقولون: إذا أوصى الرجل لجيرانه أعطى اللَّصِيق وغيره؛ إلا أبا حنيفة فإنه فارق عوام العلماء وقال: لا يُعطَى إلا اللَّصيق وحده. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 183 - 185} . بتصرف يسير.

قال الطبري:

وأولى القولين في ذلك بالصواب، قول من قال:"معنى، الجنب، في هذا الموضع: الغريبُ البعيد، مسلمًا كان أو مشركًا، يهوديًا كان أو نصرانيًا"، لما بينا قبل من أن"الجار ذي القربى"، هو الجار ذو القرابة والرحم. والواجب أن يكون"الجار ذو الجنابة"، الجار البعيد، ليكون ذلك وصية بجميع أصناف الجيران قريبهم وبعيدهم.

وبعد، فإن"الجُنب"، في كلام العرب: البعيد، كما قال أعشى بني قيس:

أَتَيْتُ حُرَيْثًا زَائِرًا عَنْ جَنَابَةٍ ... فَكانَ حُرَيْثٌ فِي عَطَائِي جَامِدَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت