وذكر هاتين الصفتين في هذا الموضع في غاية الحسن، وبيانه من وجوه: الأول: أن المقصود منه تهديد الأزواج على ظلم النسوان، والمعنى أنهن ضعفن عن دفع ظلمكم وعجزن عن الانتصاف منكم، فالله سبحانه علي قاهر كبير قادر ينتصف لهن منكم ويستوفي حقهن منكم، فلا ينبغي أن تغتروا بكونكم أعلى يداً منهن، وأكبر درجة منهن.
الثاني: لا تبغوا عليهن إذا أطعنكم لعلو أيديكم.
فإن الله أعلى منكم وأكبر من كل شيء، وهو متعال عن أن يكلف إلا بالحق.
الثالث: أنه تعالى مع علوه وكبريائه لا يكلفكم إلا ما تطيقون، فكذلك لا تكلفوهن محبتكم، فإنهن لا يقدرن على ذلك.
الرابع: أنه مع علوه وكبرئايه لا يؤاخذ العاصي إذا تاب، بل يغفر له، فإذا تابت المرأة عن نشوزها فأنتم أولى بأن تقبلوا توبتها وتتركوا معاقبتها.
الخامس: أنه تعالى مع علوه وكبرئايه اكتفى من العبد بالظواهر، ولم يهتك السرائر، فأنتم أولى أن تكتفوا بظاهر حال المرأة، وأن لا تقعوا في التفتيش عما في قلبها وضميرها من الحب والبغض. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 74}
{إن الله كان علياً كبيراً} العلي الكبير في صفة الله تعالى معناه الرفيع الذي يعلو عن وصف الواصفين ومعرفة العارفين بالإطلاق الذي يستحق جميع صفات المدح والتكبير هو المستغني عن غيره وذلك هو الله تعالى الموصوف بالجلال والعظمة والكبرياء وكبر الشأن الذي يصغر كل أحد لكبريائه وعظمته تعالى: والمعنى إن الله متعال من أن يكلف عباده ما لا يطيقونه.