وأمّا على تأويل الشافعي ومن تابعه فلا يكون لذكر سبب ثان من أسباب الوضوء كبير أهمية.
وإلى هذا مال الجمهور فلذلك لم يجب عند مالك وأبي حنيفة الوضوء من لمس الرجل امرأته ما لم يخرج منه شيء، إلاّ أنّ مالكاً قال: إذا التذ اللامس أو قَصَد اللذّة انتقض وضوءه، وحمل الملامسة في هذه الآية على معنييها الكنائي والصريح، لكن هذا بشرط الالتذاذ، وبه قال جمع من السلف، وأرى مالكاً اعتمد في هذا على الآثار المروية عن أيّمة السلف، ولا أراه جعله المراد من الآية. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 138 - 139}
[فائدة]
قال الفخر:
قال أهل الظاهر: إنما ينتقض وضوء اللامس لظاهر قوله: {أو لامستم النساء} أما الملموس فلا.
وقال الشافعي رضي الله عنه: بل ينتقض وضوءهما معاً. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 91}
قوله تعالى {فلم تجدوا ماء}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً} الأسباب التي لا يجد المسافرُ معها الماءَ هي إما عدمه جملة أو عدم بعضه، وإما أن يخاف فوات الرفيق، أو على الرحل بسبب طلبه، أو يخاف لصوصا أو سباعا، أو فوات الوقت، أو عطشا على نفسه أو على غيره؛ وكذلك لطبيخ يَطْبِخُه لمصلحة بدنه؛ فإذا كان أحد هذه الأشياء تيّمم وصلّى.
ويترتب عدمه للمريض بألا يجد من يناوله، أو يخاف من ضرره.
ويترتب أيضاً عدمه للصّحيح الحاضر بالغَلاء الذي يَعُم جميع الأصناف، أو بأن يُسجَن أو يربط.
قال الحسن: يشتري الرجل الماء بماله كلّه ويبقى عديماً، وهذا ضعيف، لأن دين الله يُسْر.
وقالت طائفة: يشتريه ما لم يَزِد على القيمة الثلث فصاعداً.
وقالت طائفة: يشتري قيمة الدّرهم بالدّرهمين والثلاث ونحو هذا؛ وهذا كله في مذهب مالك رحمه الله.
وقيل لأشهب: أتُشتَرى القِربة بعشرة دراهم؟ فقال: ما أرى ذلك على الناس.
وقال الشافعي بعدم الزيادة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 228} .