قيل:"ومن يا رسول الله"قال:"من لا يأمن جارُه بوائقه"وفيه عن عائشة، قلت:"يا رسول الله إنّ لي جارين فإلى أيّهما أهدي"قال"إلى أقربهما منك بابا"وفي"صحيح مسلم": قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي ذرّ"إذا طبخت مَرَقة فأكْثِر ماءها وتعاهده جيرانك". انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 124}
فصل
قال القرطبي:
واختلف الناس في حدّ الجِيرة؛ فكان الأُوزاعيّ يقول: أربعون داراً من كل ناحية؛ وقاله ابن شهاب.
ورُوي"أن رَجلاً جاء إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال: إني نزلت مَحَلّة قوم وإن أقربهم إليّ جُوَاراً أشدّهم لي أذًى؛ فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليّاً يصيحون على أبواب المساجد: ألاَ إنّ أربعين داراً جارٌ ولا يدخل الجنة من لا يأمن جارهُ بوائقه"
وقال عليّ بن أبي طالب: مَن سَمِع النّداء فهو جارٌ.
وقالت فرقة: من سمع إقامة الصلاة فهو جَارُ ذلك المسجد.
وقالت فرقة: من ساكن رجلاً في مَحَلّةٍ أو مدينة فهو جارٌ.
قال الله تعالى: {لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون} [الأحزاب: 60] إلى قوله: {ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً} [الأحزاب: 60] فجعل تعالى اجتماعهم في المدينة جِواراً.
والجِيرَة مراتب بعضها ألصَقُ من بعض، أدناها الزوجة؛ كما قال:
أيا جَارَتَا بِيني فإنكِ طالقهْ ...