[لطيفة]
قال أبو السعود:
{وَمَن يُشْرِكْ بالله} إظهارُ الاسمِ الجليلِ في موضع الإضمارِ لزيادة تقبيحِ الإشراكِ وتفظيعِ حالِ من يتصف به ولإظهار المهابةِ من الكفر. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 187}
فصل
قال ابن كثير
وقد وردت أحاديث متعلقة بهذه الآية الكريمة، فلنذكر منها ما تيسر:
الحديث الأول: قال الإمام أحمد: حدثنا يزيد، أخبرنا صدقة بن موسى، حدثنا أبو عمران الجوني، عن يزيد بن بابنوس عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الدواوين عند الله ثلاثة؛ ديوان لا يعبأ الله به شيئا، وديوان لا يترك الله منه شيئا، وديوان لا يغفره الله. فأما الديوان الذي لا يغفره الله، فالشرك بالله، قال الله عز وجل: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} [المائدة: 72] وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا، فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين ربه، من صوم يوم تركه، أو صلاة تركها؛ فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء. وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا، فظلم العباد بعضهم بعضا؛ القصاص لا محالة".
تفرد به أحمد (1) .
الحديث الثاني: قال الحافظ أبو بكر البزار في مسنده: حدثنا أحمد بن مالك، حدثنا زائدة بن أبي الرقاد، عن زياد النمري، عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الظلم ثلاثة، فظلم لا يغفره الله، وظلم يغفره الله، وظلم لا يتركه الله: فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك، وقال {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم، وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضا، حتى يدين لبعضهم من بعض" (2) .
(1) المسند (6/ 240) .
(2) مسند البزار برقم (3439) "كشف الأستار"وقال الهيثمي في المجمع (10/ 348) :"رواه البزار عن شيخه أحمد بن مالك القشيري ولم أعرفه، وبقية رجاله قد وثقوا".
ورواه الطيالسي في مسنده (2/ 60) "منحة المعبود"ومن طريقه أبو نعيم في الحلية (6/ 309) حدثنا الربيع عن يزيد عن أنس به. ويزيد هو الرقاشي ضعيف عند الأئمة.