فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 106410 من 466147

فصل

قال القرطبي:

هذه الآية وقولُه تعالى: {فَلاَ تزكوا أَنفُسَكُمْ} [النجم: 32] يقتضي الغَضّ من المُزَكّي لنفسه بلسانه، والإعلام بأن الزّاكِي المُزَكَّى من حسنت أفعاله وزكّاه الله عز وجل فلا عبرة بتزكية الإنسان نفسه، وإنما العبرة بتزكية الله له.

وفي صحيح مسلم"عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سمّيت ابنتي بَرّةَ؛ فقالت لي زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم، وسمّيت بَرّة؛ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تُزكّوا أنفسكم الله أعلم بأهل البِر منكم"فقالوا: بِمَ نسميها؟ فقال:"سمّوها زينب""فقد دل الكتاب والسنة على المنع من تزكية الإنسان نفسَه، ويجري هذا المجرى ما قد كثر في هذه الديار المصرية من نعتهم أنفسَهم بالنعوت التي تقتضي التزكية؛ كزكيّ الدين ومُحْيي الدين وما أشبه ذلك، لكن لما كثرت قبائح المسمين بهذه الأسماء ظهر تخلف هذه النعوت عن أصلها فصارت لا تفيد شيئاً.

فأما تزكية الغير ومدحُه له؛ ففي البخاريّ من حديث أبي بكرة"أن رجلاً ذُكر عند النبي صلى الله عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيراً، فقال النبيّ صلى الله عليه وسلم:"وَيْحَك قطعت عنق صاحبك يقوله مراراً إن كان أحدكم مادحاً لا محالة فليقل أحسِب كذا وكذا إن كان يَرى أنه كذلك وحَسِيبه الله ولا يزكِّي على اللَّهِ أحداً""فنهى صلى الله عليه وسلم أن يُفرِطَ في مدح الرجل بما ليس فيه فيدخله في ذلك الإعجاب والكِبْر، ويظن أنه في الحقيقة بتلك المنزلة فيحمله ذلك على تضييع العمل وترك الازدياد من الفضل؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم:"وَيْحَك قطعت عنق صاحِبك"وفي الحديث الآخر:"قطعتم ظهر الرجل"حين وصفوه بما ليس فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت