قال - رحمه الله:
{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}
أَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ كَعْبُ بْنُ الْأَشْرَفِ مَكَّةَ قَالَتْ قُرَيْشٌ: أَلَا تَرَى هَذَا الْمُنْصَبِرَ الْمُنْبَتِرَ مِنْ قَوْمِهِ؟ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا وَنَحْنُ
أَهْلُ الْحَجِيجِ، وَأَهْلُ السَّدَانَةِ، وَأَهْلُ السِّقَايَةِ، قَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ: إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (108: 3) ، وَنَزَلَتْ فِيهِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ، إِلَى قَوْلِهِ: نَصِيرًا وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ الَّذِينَ حَزَّبُوا الْأَحْزَابَ مِنْ قُرَيْشٍ وَغَطَفَانَ وَبَنِي قُرَيْظَةَ حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ، وَسَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ، وَأَبُو عُمَارَةَ، وَهَوْدَةُ بْنُ قَيْسٍ، وَكَانَ سَائِرُهُمْ مَنْ بُنِيَ النَّضِيرِ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى قُرَيْشٍ قَالُوا: هَؤُلَاءِ أَحْبَارُ الْيَهُودِ، وَأَهْلُ الْعِلْمِ بِالْكُتُبِ الْأُولَى، فَاسْأَلُوهُمْ: أَدِينُكُمْ خَيْرٌ أَمْ دِينُ مُحَمَّدٍ؟ فَسَأَلُوهُمْ، فَقَالُوا: دِينُكُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِ، وَأَنْتُمْ أَهْدَى مِنْهُ وَمِمَّنِ اتَّبَعَهُ!! فَأَنْزَلَ اللهُ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ، إِلَى قَوْلِهِ: مُلْكًا عَظِيمًا اهـ، مِنْ لُبَابِ النُّقُولِ.
أَقُولُ: الرِّوَايَةُ الْأُولَى عِنْدَ الْبَزَّارِ وَغَيْرِهِ فِي سَبَبِ نُزُولِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ وَهِيَ مَكِّيَّةٌ،