وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ)
قيل: وَحِّدُوا اللَّه.
وقيل: أطيعوا اللَّه. وقد ذكرنا هذا فيما تقدم
(وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا)
يحتمل: النهي عن الإشراك في العبادة والطاعة.
ويحتمل: النهي عن الإشراك في الربوبية والألوهية.
ويحتمل: النهي عن الإشراك في سلطانه، وغير ذلك؛ كل ذلك إشراك باللَّه، وباللَّه العصمة.
قال بعض أهل اللغة: العبادة هي الطاعة التي معها الخضوع.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: التوحيد، وأصلها: أن يجعل العبد نفسه لله عبدًا، لا يشرك فيها غيره من هوى أو ما كان من وجوه الإشراك.
ثم له وجهان:
أحدهما: في الاعتقاد.
والثاني: في الاستعمال، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)
أمر اللَّه - تعالى - بالإحسان إلى الوالدين، وأمر بالإحسان إلى ذي القربى، واليتامى، والمساكين ... إلى آخر ما ذكر، لكن المعنى الذي به أمر بالإحسان إلى هَؤُلَاءِ الأصناف والفرق مختلف: أما إحسان الوالدين:
تَشَكُو لهما بما أحسنا إليه وربياه صغيرًا؛ كقوله: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ... ) وقوله - تعالى: (فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ... ) الآية (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) يذكر حال صغره وضعفه أن كيف ربياه، ويشكر لهما على ذلك، ويحسن إليهما كما أحسنا إليه وربياه صغيرًا، وقال اللَّه، - عَزَّ وَجَلَّ - أيضًا: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا) ، فإحسان الوالدين جزاء وتشكر لما أنعما هما عليه، وذلك يكون من جانب الولد؛ لأن مثله لا يلزم الوالدين لولده، وذلك فرض على الولد، حتى عد عقوق الوالدين من الكبائر؛ روي عن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - قال:"أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإشْرَاكُ باللَّهَ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ".