فائدة
قال الفخر:
إن شئت عطفت {الذين} في هذه الآية على {الذين} في الآية التي قبلها، وإن شئت جعلته في موضع خفض عطفا على قوله: {للكافرين عَذَاباً مُّهِيناً} [النساء: 37] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 80}
فصل
قال الفخر:
قال الواحدي: نزلت في المنافقين، وهو الوجه لذكر الرئاء، وهو ضرب من النفاق.
وقيل: نزلت في مشركي مكة المنفقين على عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم، والأولى أن يقال: إنه تعالى لما أمر بالإحسان إلى أرباب الحاجات، بين أن من لا يفعل ذلك قسمان: فالأول: هو البخيل الذي لا يقدم على إنفاق المال ألبتة، وهم المذمومون في قوله: {الذين يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ الناس بالبخل} [النساء: 37] والثاني: الذين ينفقون أموالهم، لكن لا لغرض الطاعة، بل لغرض الرياء والسمعة، فهذه الفرقة أيضا مذمومة، ومتى بطل القول بهذين القسمين لم يبق إلا القسم الأول.
وهو إنفاق الأموال لغرض الإحسان. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 81}
وقال القرطبي:
قال الجمهور نزلت في المنافقين؛ لقوله تعالى: {رِئَآءَ الناس} والرئاء من النفاق.
مجاهد: في اليهود.
وضعّفه الطبري؛ لأنه تعالى نفى عن هذه الصِّنْفة الإيمان بالله واليوم الآخر، واليهود ليس كذلك.
قال ابن عطية: وقول مجاهد متّجِه على المبالغة والإلزام؛ إذ إيمانهم باليوم الآخر كلا إيمان من حيث لا ينفعهم.
وقيل: نزلت في مُطْعِمِي يوم بَدْر، وهم رُؤساء مكة؛ أنفقوا على الناس ليخرجوا إلى بدر.
قال ابن العربي: ونفقة الرئاء تدخل في الأحكام من حيث إنها لا تجزئ.
قلت: ويدل على ذلك من الكتاب قوله تعالى: {قُلْ أَنفِقُواْ طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَّن يُتَقَبَّلَ مِنكُمْ} [التوبة: 53] وسيأتي. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 193 - 194} .