فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 103339 من 466147

أما على القول الأول: فلأن على هذا القول كل ما يريده الله تعالى فإنه يحصل، فإذا أراد أن يتوب علينا وجب أن يحصل التوبة لكلنا، ومعلوم أنه ليس كذلك، وأما على القول الثاني: فهو تعالى يريد منا أن نتوب باختيارنا وفعلنا، وقوله: {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} ظاهره مشعر بأنه تعالى هو الذي يخلق التوبة فينا ويحصل لنا هذه التوبة، فهذه الآية مشكلة على كلا القولين.

والجواب أن نقول: إن قوله: {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} صريح في أنه تعالى هو الذي يفعل التوبة فينا.

والعقل أيضا مؤكد له، لأن التوبة عبارة عن الندم في الماضي، والعزم على عدم العَوْد في المستقبل، والندم والعزم من باب الإرادات، والإرادة لا يمكن إرادتها، وإلا لزم التسلسل، فإذن الإرادة يمتنع أن تكون فعل الإنسان، فعلمنا أن هذا الندم وهذا العزم لا يحصلان إلا بتخليق الله تعالى، فصار هذا البرهان العقلي دالا على صحة ما أشعر به ظاهر القرآن، وهو أنه تعالى هو الذي يتوب علينا، فأما قوله: لو تاب علينا لحصلت هذه التوبة، فنقول: قوله: {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} خطاب مع الأمة، وقد تاب عليهم في نكاح الأمهات والبنات وسائر المنهيات المذكورة في هذه الآيات، وحصلت هذه التوبة لهم، فزال الإشكالُ، والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 54 - 55}

قوله تعالى{والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ}

قال الفخر:

{والله عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي عليم بأحوالكم، حكيم في كل ما يفعله بكم ويحكم عليكم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 55}

وقال البغوي:

{وَاللَّهُ عَلِيمٌ} بمصالح عباده في أمر دينهم ودنياهم، {حَكِيمٌ} فيما دبر من أمورهم. انتهى انتهى. {تفسير البغوي حـ 2 صـ 199}

وقال القرطبي:

{والله عَلِيمٌ} بمن تاب {حَكِيمٌ} بقبول التوبة. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 148} .

وقال السمرقندي:

{والله عَلِيمٌ} بمن فعله منكم بعد التحريم {حَكِيمٌ} فيما نهاكم عن نكاح الإماء إن لم يجد طولاً.

والنهي نهي استحباب لا نهي وجوب.

ويقال: إن هذا ابتداء القصة، يريد الله أن يبين لكم كيفية طاعته {وَيَهْدِيَكُمْ} يعني يعرفكم سنن الذين من قبلكم، يعني أنهم لما تركوا أمري فكيف عاقبتهم؟ وأنتم إذا فعلتم ذلك لا أعاقبكم، ولكني أتوب عليكم {والله عَلِيمٌ} بمن تاب {حَكِيمٌ} حكم بقبول التوبة. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 322}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت