قال - رحمه الله:
{وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ}
قَالَ الْبِقَاعِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ: (نَظْمِ الدُّرَرِ، فِي تَنَاسُبِ الْآيَاتِ وَالسُّوَرِ) بَعْدَ تَفْسِيرِ الْآيَاتِ
السَّابِقَةِ مُبَيِّنًا وَجْهَ الِاتِّصَالِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْآيَاتِ مَا نَصُّهُ:"وَلَمَّا تَقَدَّمَ - سُبْحَانَهُ - فِي الْإِيصَاءِ بِالنِّسَاءِ، وَكَانَ الْإِحْسَانُ فِي الدُّنْيَا تَارَةً يَكُونُ بِالثَّوَابِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِالزَّجْرِ، وَالْعِقَابِ ; لِأَنَّ مَدَارَ الشَّرَائِعِ عَلَى الْعَدْلِ، وَالْإِنْصَافِ، وَالِاحْتِرَازِ فِي كُلِّ بَابٍ عَنْ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ - خَتَمَ - سُبْحَانَهُ - بِإِهَانَةِ الْعَاصِي، وَكَانَ إِحْسَانًا إِلَيْهِ بِكَفِّهِ عَنِ الْفَسَادِ ; لِئَلَّا يُلْقِيَهُ ذَلِكَ إِلَى الْهَلَاكِ أَبَدَ الْآبَادِ، وَكَانَ مِنْ أَفْحَشِ الْعِصْيَانِ الزِّنَا، وَكَانَ الْفَسَادُ فِي النِّسَاءِ أَكْثَرَ، وَالْفِتْنَةُ بِهِنَّ أَكْبَرَ، وَالضَّرَرُ مِنْهُنَّ أَخْطَرَ، وَقَدْ يُدْخِلْنَ عَلَى الرِّجَالِ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ أَوْلَادِهِمْ قَدَّمَهُنَّ فِيهِ اهْتِمَامًا بِزَجْرِهِنَّ"اهـ.