هذا قول المحققين المتأخرين من الأُصوليين، فإن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه اللّذيْن لا يمكن الجمع بينهما، والجمع ممكن بين الحبس والتعْيِير والجلد والرجْم، وقد قال بعض العلماء: إن الأذى والتعيير باق مع الجلد؛ لأنهما لا يتعارضان بل يحملان على شخص واحد.
وأما الحبس فمنسوخ بإجماع، وإطلاق المتقدّمين النسخ على مثل هذا تجوّز. والله أعلم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 84 - 85} . بتصرف يسير.
{فَإِن شَهِدُواْ} عليهن بذلك {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى البيوت} أي فاحبِسوهن فيها واجعلوها سِجْناً عليهن {حتى يَتَوَفَّاهُنَّ} أي إلى أن يستوفيَ أرواحَهن {الموت} وفيه تهويلٌ للموت وإبرازٌ له في صورة من يتولى قبضَ الأرواحِ ويتوفاها، أو يتوفاهن ملائكةُ الموتِ {أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً} أي يشرع لهن حكماً خاصًّا بهن ولعل التعبيرَ عنه بالسبيل للإيذان بكونه طريقاً مسلوكاً فليس فيه دَلالةٌ على كونه أخفَّ من الحبس كما قاله أبو مسلم. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 2 صـ 154 - 155}