وهذا إن لم يكن نصّاً فليس في القرآن بيانٌ.
ودَعْه لا يكون نصّاً، يكون ظاهراً؛ فأما أن يقول الشافعي: يشبه الظاهر فلا ندري ما الذي أشبه الظاهر؟.
ثم قال: وأذِن في خوفهما ألاّ يقيما حدود الله بالخُلْع وذلك يشبه أن يكون برضا المرأة، بل يجب أن يكون كذلك وهو نصه.
ثم قال: فلما أمر بالحكمين علمنا أن حكمهما غير حكم الأزواج، ويجب أن يكون غيره بأن ينفذ عليهما من غير اختيارهما فتتحقق الغَيْرِية.
فأما إذا أنفذا عليهما ما وكّلاهما به فلم يحكما بخلاف أمرهما فلم تتحقق الغَيْرِيَة.
"برضى الزوجين وتوكيلهما"فخطأٌ صُراح؛ فإن الله سبحانه خاطب غير الزوجين إذا خاف الشقاق بين الزوجين بإرسال الحكمين، وإذا كان المخاطب غيرهما كيف يكون ذلك بتوكيلهما، ولا يصح لهما حكم إلا بما اجتمعا عليه.
هذا وجه الإنصاف والتحقيق في الردّ عليه.
وفي هذه الآية دليل على إثبات التحكيم، وليس كما تقول الخوارج إنه ليس التحكيم لأحد سوى الله تعالى.
وهذه كلمة حق ولكن يريدون بها الباطل. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 177 - 179} .
تنبيه:
قال الخطيب الشربيني:
بعث الحكمين على سبيل الوجوب، وكونهما من الأقارب على سبيل الندب وهما وكيلان لهما فاشترط رضاهما لا حكمان من جهة الحاكم؛ لأنّ الحال يؤدّي إلى الفراق، والبضع حق الزوج، والمال حق الزوجة، وهما رشيدان فلا يولي عليهما في حقهما، فيوكل هو حكمه بطلاق أو خلع، وتوكل هي حكمها ببذل عوض وقبول طلاق، ويشترط فيهما إسلام وحرية وعدالة واهتداء إلى المقصود من بعثهما، له وإنما اشترط فيهما ذلك مع أنهما وكيلان لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم كما في أمينه، ويسنّ كونهما ذكرين ولا يكفي حكم واحد. انتهى انتهى. {السراج المنير حـ 1 صـ 470} .
قوله تعالى {إِن يُرِيدَا إصلاحا يُوَفّقِ الله بَيْنَهُمَا}
فصل
قال الفخر:
في قوله: {إِن يُرِيدَا} وجوه:
الأول: إن يرد الحكمان خيرا وإصلاحا يوفق الله بين الحكمين حتى يتفقا على ما هو خير.
الثاني: إن يرد الحكمان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين.
الثالث: إن يرد الزوجان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين.
الرابع: إن يرد الزوجان إصلاحا يوفق الله بين الحكمين حتى يعملا بالصلاح، ولا شك أن اللفظ محتمل لكل هذه الوجوه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 76}