فصل
قال الفخر:
قرأ ابن كثير وعاصم وأبو عمرو {تسوى} مضمومة التاء خفيفة السين على ما لم يسم فاعله، وقرأ نافع وابن عامر {تسوى} مفتوحة التاء مشددة السين بمعنى: تتسوى، فأدغم التاء في السين لقربها منها، ولا يكره اجتماع التشديدين في هذه القراءة لأن لها نظائر في التنزيل كقوله: {اطيرنا بِكَ} [النمل: 47] {وازينت} [يونس: 24] {ويذكرون} [الأنعام: 26] وفي هذه القراءة اتساع، وهو إسناد الفعل إلى الأرض وقرأ حمزة والكسائي {تسوى} مفتوحة التاء والسين خفيفة، حذفا التاء التي أدغمها نافع، لأنها كما اعتلت بالإدغام اعتلت بالحذف. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 86}
قال القرطبي:
والمعنى لو يسوّي الله بهم الأرض، أي يجعلهم والأرضَ سواء.
ومعنى آخر: تَمنّوا لو لم يبعثهم الله وكانت الأرض مستوية عليهم؛ لأنهم من التراب نقلوا.
وعلى القراءة الأولى والثانية فالأرض فاعلة، والمعنى تمنّوا لو انفتحت لهم الأرض فساخوا فيها؛ قاله قَتادة.
وقيل: الباء بمعنى على، أي لو تُسوى عليهم أي تنشق فتسوى عليهم؛ عن الحسن.
فقراءة التشديد على الإدغام، والتخفيف على حذف التاء.
وقيل: إنما تمنّوا هذا حين رأوا البهائم تصير ترابا وعلموا أنهم مُخلَّدون في النار؛ وهذا معنى قوله تعالى: {وَيَقُولُ الكافر ياليتني كُنتُ تُرَاباً} [النبأ: 40] وقيل: إنما تمنوا هذا حين شهدت هذه الأمةُ للأنبياء على ما تقدّم في"البقرة"عند قوله تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً} [البقرة: 143] الآية.