فصل
قال ابن عاشور:
وقوله: {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} ذكر هنا للمقابلة وزيادة الغيظ للكافرين.
واقتصر من نعيم الآخرة على لذّة الجنّات والأزواج الصالحات، لأنّهما أحبّ اللذّات المتعارفة للسامعين، فالزوجة الصالحة آنس شيء للإنسان، والجنّات مَحّل النعيم وحُسن المنظر.
وقوله: {وندخلهم ظِلاّ ظليلا} هو من تمام محاسن الجنّات، لأنّ الظلّ إنّما يكون مع الشمس، وذلك جمال الجنّات ولذّة التنعّم برؤية النور مع انتفاء حرّه.
ووصف بالظليل وصفاً مشتقّاً من اسم الموصوف للدلالة على بلوغه الغاية في جنسه، فقد يأتون بمثل هذا الوصف بوزن فعيل: كما هنا، وقولهم: داء دويُّ، ويأتون به بوزن أفْعل: كقولهم: لَيْلٌ ألْيَل ويَوْم أيْوَم، ويأتون بوزن فَاعل: كقولهم: شِعْر شاعر، ونَصَب نَاصِب. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 4 صـ 159}
[فائدة]
قال الشيخ الشنقيطي
قوله تعالى: {وَنُدْخِلُهُمْ ظِلاًّ ظَلِيلاً} .
وصف في هذه الآية الكرمة ظل الجنة بأنه ظليل، ووصفه في آية أخرى بأنه دائم، وهي قوله: {أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا} [الرعد: 35] ووصفه في آية أخرى بأنه ممدود وهي قوله: {وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ} [الواقعة: 30] وبين في موضع آخر أنها ظلال متعددة وهو قوله: {إِنَّ المتقين فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ} [المرسلات: 41] الآية.