قوله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا(36)
الجار اعتبارًا بكونه من ناحية دارك، من قولهم: جار
عن الطريق، ثم جُعِلَ أصلًا في بابه، فقيل: استجرت فلانًا وآجرته. إذا رعيته مراعاة الجار.
والجنب أصله في الجارحة، ثم قيل في المكان اعتبارًا به.
فقيل: جنبته إذا أخذته في ناحية
الجنب، واجتنب عنه إذا تركه وتباعد عنه.
والأجنبي: الغريب، والجنابة: الاعتزال والتباعُد.
ومنه قيل للحالة المقتضية لترك الصلاة: جنابة.
والجار ذي القربى والجار الجنب: قيل: عنى به قرب الرحم وبعده.
وقيل: عنى به قرب المسافة
وبعدها، والصاحب بالجنب: قيل: جار البيت، دانيا كان نسبه
أو نائيا.
وقيل: هو الرفيق في السفر، وقيل: هو المنقطع إليك
رجاء خيرك، وقيل: المرأة.
(وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)
قيل: وقد أمر بالإِحسان إليهم، وأن لا يكلَّفوا ما لا يطيقون،
إن قيل: لم قدم الأمر بالإِيمان على النهي عن الشرك.
ومعلوم أن تجنُّب الشرك مقدَّم على حقيقة الإِتيان با لإِيمان؟
قيل: إن الشرك يقال على ضربين:
أحدهما: الشرك الأكبر، وهو إثبات صانع غير اللّه.
والثاني: الرياء، وإياه
عنى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما روى شداد بن أوس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:
"أمران أتخوَّفهما على أمتي من بعدي: الشرك، والشهوة الخفية."
ألا إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرًا، ولكنهم يراءون"."