فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 105304 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قوله: {مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} فيها وَجْهَان:

أحدهما: أنه مَنْصُوب على أنه نَعت لمصْدر مَحْذُوف، أي: لا يَظْلِم أحَداً ظُلْمَاً وَزْن ذَرَّة، فحذف المفْعُول والمَصْدر، وأقام نَعْتَه مَقَامه، ولمّا ذكر أبو البقاء هذا الوَجْه، قَدَّر قبله مُضَافاً مَحْذُوفَاً، قال تقْدِيره: ظلماً قَدْر مِثْقال ذرَّة، فحذفَ المَصْدر وصِفَتَه، وأقَام المُضَاف إلَيْه مَقَامَه، ولا حاجة إلى ذلك؛ لأن المثْقال نفسه هو قَدَرٌ من الأقْدَار، جُعِل مِعْيَاراً لهذا القَدَر المَخْصُوص.

والثاني: أنه مَنْصُوب على أنه مفعول ثانٍ لـ"يظلم"، والأوّل، مَحْذُوف؛ كأنهم ضَمَّنُوا"يظلم"معنى"يغضب"أو"ينقص"فعَدُّوهُ لاثنين، والأصْل أن الله لا يَظْلِمُ أحَدَاً مِثْقَالَ ذَرَّة.

والمِثْقَال مِفْعَال من الثِّقَل، يُقال: هذا على مثال هَذَا، أي: وَزْنه، ومعنى الآيَةِ: أنه - تعالى - لا يَظْلَمِ أحداً لا قَلِيلاً ولا كَثِيراً، وإنما أخْرَجَهُ على أصْغَر ما يتعارَفَه النَّاس، ويُؤيِّده قوله - تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ الناس شَيْئاً} [يونس: 44] والذَّرَّة، قال أهل اللُّغَة: هي النَّمْلَة الحمراء، وقيل: رَأْسُها، وقيل: الذَّرَّة جُزْء من أجْزَاء الهَبَاء في الكوة، ولا يَكُون لها وَزْن.

وروي أن ابْن عبَّاس أدْخَل يَدَه في التُّرَاب، ثم رَفَعَها، ثم نَفَخَ فيها، ثم قال: كل وَاحِدٍ من هَذِه الأشْيَاء.

والأول هو المَشْهُور: لأن النَّمْلَةَ يُضْرب بها المثل في القِلَّة، وأصغر ما يَكُون إذا مرّ عليها حَوْل، وقالوا: لأنَّها حينئذٍ تَصْغُرُ جِدَّاً.

قال حَسّان: [الخفيف]

لَوْ يَدِبُّ الحَوْليُّ مِنْ وَلَدِ الذَّرْ ... رِ عَلَيْهَا لأندَبَتْها الكُلُومُ

وقال امْرُؤُ القَيْس: [الطويل]

مِنَ القَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لَوْ دَبَّ مُحْوِلٌ ... مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الإتْبِ مِنْهَا لأثَّرَا

وقوله: {وَإِن تَكُ حَسَنَةً} حذفت النَّون تَخْفِيفاً، لكثرة الاستعمَال، وهذه قَاعِدَةٌ كُلِّية، وهو أنه يجوز حذْف نُون"تكُون"مجْزوُمة، بشرط ألاَّ يلِيهَا ضميرٌ متَّصل؛ نحو لم يَكُنْه، وألاَّ تُحرِّك النٌّون لالتقاء الساكنَين، نحو: {لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ} [البينة: 1] خلافاً ليُونُس؛ فإنه أجَازَ ذلك مستدلاً بقوله: [الطويل]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت