فَإنْ لَمْ تَكُ المِرْآةِ أبْدَتْ وَسَامَةً... فَقَدْ أبْدَتْ [المِرْآةُ] جَبْهَةَ ضَيْغَمِ
وهذا عند سيبويه ضرُورةٌ ، وإنما حُذِفَت النَّون لغُنّتها وسُكُونِها ، فأشْبهت الواو ، وهذا بِخلاف سَائِرِ الأفْعال ، نحو: لم يَضِنَّ ، ولم يَهِنَّ ؛ لكثرة اسْتِعْمال"كَانَ"، وكان ينبغي أن تَعُودَ الواو عند حذف هذه النُّون ؛ لأنها إنَّما حُذِفَت لالتقاء الساكنين ، وقد زالَ ثانيهما وهو النُّونُ ؛ إلاَّ أنَّها كالملفوظ بِهَا.
واعلم أن النُّون السَّاكِنَة ، إذا وقعت طرفاً تشبه حُرُوف اللِّين ، وحُرُوف اللِّين إذا وقعت طرفاً سَقَطت للجزم ، وقد جاء القُرْآن بالحَذْف والإثبات:
أما الحَذْف: فهذه الآية.
[وأما الإثبات] فكقوله: {إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً} [النساء: 135] .
وقرأ الجمهور {حَسَنَةً} نصباً على خَبَر كان النَّاقِصة ، واسْمُهَا مستَتِرٌ فيها يَعْود على مِثْقَال ، وإنَّما أنْت ضميره حَمْلاً على المَعْنَى ؛ لأنه بمعْنَى: وإن تَكُن زِنة ذَرَّة حَسَنة ، أو لإضافته إلى مُؤنَّثِ ، فاكتَسبَ منه التَّأنِيث.
وقرأ ابن كثير ونافع:"حَسَنَةٌ"رفعاً على أنَّها التَّامَّة ، أي: وإن تقع أو تُوجد حَسَنةٌ وقرأ ابن كثير وابن عامرٍ"يضعفها"بالتضعيف ، والباقون:"يضاعفها"قال أبو عبيدة ضاعَفَهُ يقتضي مِرَاراً كثيرة ، وضَعَّفَ يقتضي مَرَّتَيْن ، وهذا عكس كَلاَم العَرب ، لأن المُضَاعَفَة تقتَضِي زيادة المِثْل ، فإذا شُدِّدت ، دَلَّت البنية على التكثير ، فيقْتَضي ذلك تَكْرِيرُ المُضاعفة ، بحسبِ ما يكون من العَدَدِ.