فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104664 من 466147

ومن فوائد الماتريدي فِي الآيات السابقة:

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ: (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ ...(31)

اختلف فيه:

قَالَ بَعْضُهُمْ: كبائر الشرك؛ لأن كبائر الشرك أنواع، منها: الإشراك باللَّه، ومنها جحود الأنبياء صلى اللَّه عليهم وسلم، ومنها: الجحود ببعض الرسل، عليهم السلام، ومنها: جحود العبادات، واستحلال المحرمات، وتحريم المحللات، وغير ذلك، وكل ذلك شرك باللَّه.

فقيل أراد بالكبائر كبائر الشرك، فإذا اجتنب كبائر الشرك صارت ما دونها موعودا لها المغفرة بالمشيئة بقوله - تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) وعد المغفرة لما دون الشرك، وقرنها بمشيئته؛ فهو في مشيئة اللَّه - تعالى: إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، وباللَّه التوفيق.

وقيل: أراد بالكبائر كبائر الإسلام.

ثم يحتمل وجهين بعد هذا:

يحتمل: أن تكون الصغائر مغفورة باجتناب الكبائر.

ويحتمل: أن تكون الصغائر مغفورة بالحسنات؛ ألا ترى أنه قال في آخره: (نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) ، والتكفير إنما يكون بالحسنات؛ ألا ترى أنه قال: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) ، أخبر أن من السيئات ما يذهبها الحسنات.

ويحتمل: أن يكون التكفير لها جميعًا وإن لم تجتنب؛ ألا ترى أنه قال في آية أخرى: (إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ) إلى قوله - عَزَّ وَجَلَّ: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ) ، وقال - عَزَّ وَجَلَّ: (تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ) ؛ ألا ترى أنه روي عن أنس - رضي اللَّه عنه - قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ:"شَفَاعَتِي نَائِلَة لِأَهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتي".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت