وَإِنَّمَا قُلْنَا: لَيْسَ لَهُمَا التَّفْرِيقُ لِلْعِلَّةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا آنِفًا , وَإِنَّمَا يَبْعَثُ السُّلْطَانُ الْحَكَمَيْنِ إِذَا بَعَثَهُمَا إِذَا ارْتَفَعَ إِلَيْهِ الزَّوْجَانِ , فَشَكَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ , وَأَشْكَلَ عَلَيْهِ الْمُحِقُّ مِنْهُمَا مِنَ الْمُبْطِلِ , لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُشْكِلِ الْمُحِقُّ مِنَ الْمُبْطِلِ , فَلَا وَجْهَ لَبَعْثِهِ الْحَكَمَيْنِ فِي أَمْرٍ قَدْ عُرِفَ الْحُكْمُ فِيهِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا}
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا} إِنْ يُرِدَ الْحَكَمَانِ إِصْلَاحًا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ , أَعْنِي بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ الْمَخُوفِ شِقَاقُ بَيْنِهِمَا , يَقُولُ: يُوَفِّقُ اللَّهُ بَيْنَ الْحَكَمَيْنِ , فَيَتَّفِقَا عَلَى الْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمَا , وَذَلِكَ إِذَا صَدَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيمَا أَفْضَى إِلَيْهِ مِنْ بَعْثٍ لِلنَّظَرِ فِي أَمْرِ الزَّوْجَيْنِ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَوْلُهُ: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} وَذَلِكَ الْحَكَمَانِ , وَكَذَلِكَ كُلُّ مُصْلِحٍ يُوَفِّقُهُ اللَّهُ لِلْحَقِّ وَالصَّوَابِ""
عَنْ مُجَاهِدٍ: {إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَ الْحَكَمَيْنِ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا بِمَا أَرَادَ الْحَكَمَانِ مِنْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَغَيْرِهِ , خَبِيرًا بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِهِمَا وَأُمُورِ غَيْرِهِمَا , لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ , حَافِظٌ عَلَيْهِمْ , حَتَّى يُجَازِيَ كُلًّا مِنْهُمْ جَزَاءَهُ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَانًا , وَبِالْإِسَاءَةِ غُفْرَانًا أَوْ عِقَابًا. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 6/}