فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 104662 من 466147

وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهُمَا الْقَاضِيَانِ يَقْضِيَانِ بَيْنَهُمَا مَا فَوَّضَ إِلَيْهِمَا الزَّوْجَانِ. وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَلَيْسَ لَهُمَا وَلَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْحُكْمُ بَيْنَهُمَا بِالْفُرْقَةِ , وَلَا بِأَخْذِ مَالٍ إِلَّا بِرِضَا الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ , وَإِلَّا مَا لَزِمَ مِنْ حَقٍّ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ فِي حُكْمِ اللَّهِ , وَذَلِكَ مَا لَزِمَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْإِمْسَاكِ بِمَعْرُوفٍ إِنْ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ لَهَا.

فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمَا وَلَا لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرِهِمَا , لَا السُّلْطَانِ وَلَا غَيْرِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الزَّوْجَ إِنْ كَانَ هُوَ الظَّالِمُ لِلْمَرْأَةِ فَلِلْإِمَامِ السَّبِيلُ إِلَى أَخْذِهِ بِمَا يَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ , وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ هِيَ الظَّالِمَةُ زَوْجَهَا النَّاشِزَةُ عَلَيْهِ , فَقَدْ أَبَاحَ اللَّهُ لَهُ أَخْذَ الْفِدْيَةِ مِنْهَا وَجَعَلَ إِلَيْهِ طَلَاقَهَا عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

وَإِذْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ الْفُرْقَةُ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِغَيْرِ رِضَا الزَّوْجِ , وَلَا أَخْذُ مَالٍ مِنَ الْمَرْأَةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا بِإِعْطَائِهِ , إِلَّا بِحُجَّةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا مِنْ أَصْلٍ أَوْ قِيَاسٍ. وَإِنْ بَعَثَ الْحَكَمَيْنِ السُّلْطَانُ , فَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِفُرْقَةٍ إِلَّا بِتَوْكِيلِ الزَّوْجِ إِيَّاهُمَا بِذَلِكَ , وَلَا لَهُمَا أَنْ يَحْكُمَا بِأَخْذِ مَالٍ مِنَ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِرِضَا الْمَرْأَةِ؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدْ بَيَّنَّاهُ قَبْلُ مِنْ فِعْلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ وَالْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ , وَلَكِنْ لَهُمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ , وَيَتَعَرَّفَا الظَّالِمَ مِنْهُمَا مِنَ الْمَظْلُومِ لِيَشْهَدَا عَلَيْهِ إِنِ احْتَاجَ الْمَظْلُومُ مِنْهُمَا إِلَى شَهَادَتِهِمَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت