قال - رحمه الله:
قوله تعالى: {والمحصنات مِنَ النسآء إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أَيْمَانُكُمْ} الآية.
اعلم أولاً أن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات:
الأول: المحصنات العفائف. ومنه قوله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ} [النساء: 25] أي عفائف غير زانيات.
الثاني: المحصنات الحرائر. ومنه قوله تعالى: {فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب} [النساء: 25] أي على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد.
الثالث: أن يراد بالإحصان التزوج. ومنه على التحقيق قوله تعالى: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} [النساء: 25] الآية - أي: فإذا تزوجن. وقول من قال من العلماء: إن المراد بالإحصان في قوله: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ} [النساء: 25] الإسلام خلاف الظاهر من سياق الآية. لأن سياق الآية في الفتيات المؤمنات حيث قال: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً} [النساء: 25] الآية.
قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه: والأظهر والله أعلم أن المراد بالإحصان ههنا التزويج. لأن سياق الآية يدل عليه حيث يقول سبحانه وتعالى: {وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلاً أَن يَنكِحَ المحصنات المؤمنات فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات} [النساء: 25] والله أعلم. والآية الكريمة سياقها في الفتيات المؤمنات، فتعين أن المراد بقوله: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ} أي تزوجن كما فسره ابن عباس وغيره اه محل الغرض منه بلفظه.
فإذا علمت ذلك فاعلم أن في قوله تعالى: {والمحصنات مِنَ النسآء} [النساء: 24] الآية - أوجه من التفسير هي أقوال للعلماء، والقرآن يفهم منه ترجيح واحد معين منها.
قال بعض العلماء: المراد بالمحصنات هنا أعم من العفائف والحرائر والمتزوجات، أي حرمت عليكم جميع النساء إلا ما ملكت أيمانكم بعقد صحيح أو ملك شرعي بالرق، فمعنى الآية على هذا القول تحريم النساء كلهن إلا بنكاح صحيح أو تسر شرعي، وإلى هذا القول ذهب سعيد بن جبير وعطاء والسدي، وحكي عن بعض الصحابة واختاره مالك في الموطأ.