قال - عليه الرحمة:
{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكم} من المال. شروعٌ في بيان أحكامِ القِسمِ الثاني من الورثة، ووجهُ تقديمِ حكمِ ميراثِ الرجالِ مما لا حاجة إلى ذكره {إِنْ لَّمْ يَكُنْ لَّهُنَّ وَلَدٌ} أي ولدٌ وارثٌ من بطنها أو من صُلْب بنيها أو بني بنيها وإن سفَلَ ذكراً كان أو أنثى واحداً كان أو متعدداً لأن لفظ الولدِ ينتظِمُ الجميعَ منكم أو من غيركم، والباقي لورثتهن من ذوي الفروضِ والعِصاباتِ أو غيرِهم، ولبيت المالِ إن لم يكن لهن وارثٌ آخرُ أصلاً {فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ} على نحو ما فُصِّل والفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلها فإن ذِكرَ تقديرِ عدمِ الولدِ وبيانِ حكمِه مستتبِعٌ لتقدير وجودِه وبيانِ حكمِه {فَلَكُمُ الربع مِمَّا تَرَكْنَ} من المال والباقي لباقي الورثةِ {مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ} متعلق بكلتا الصورتين لا بما يليه وحده {يُوصِينَ بِهَا} في محل الجرِّ على أنه صفةٌ لوصيةٍ، وفائدتُها ما مر من ترغيب الميتِ في الوصية وحثِّ الورثةِ على تنفيذها {أَوْ دَيْنٍ} عطفٌ على وصيةٍ سواءٌ كان ثبوتُه بالبينة أو بالإقرار، وإيثارُ {أَوْ} على الواو لما مر من الدِلالة على تساويهما في الوجوب والتقدمِ على القسمة، وكذا تقديمُ الوصيةِ على الدين ذِكْراً من إبراز كمالِ العنايةِ بتنفيذها {وَلَهُنَّ الربع مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُنْ لَّكُمْ وَلَدٌ} على التفصيل المذكورِ آنفاً والباقي لبقية ورثتِكم من أصحاب الفروضِ والعصباتِ أو ذوي الأرحامِ إو لبيت المالِ إن لم يكن لكم وارثٌ آخرُ أصلاً {فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ} على النحو الذي فُصل {فَلَهُنَّ الثمن مِمَّا تَرَكْتُم} من المال والباقي للباقين {مّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ} الكلامُ فيه كما فُصِّل في نظيرَيْه،