فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 100382 من 466147

وقال الشيخ/ محمد أبو زهرة:

(لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ ...(7)

هذه قاعدة عامة لأصل التوريث في الإسلام، وهي قاعدة أن الرجال لا يختصون بالميراث، بل للنساء معهم حظ مقسوم، ونصيب مفروض، سواء أكان قليلا أم كان كثيرا، وهذا إبطال لما كان يقع في الجاهلية من حرمان النساء من الميراث وقصره على الرجال. وذكر في هذا الموضع عند الكلام في شئون اليتامى؛ لأن الظلم عليهم كما يقع في أموالهم الثابتة، قد يقع في أموالهم التي تئول إليهم من مُوَرثيهم، فهذا النص أفاد دفع الظلم عن ضعيفين هما المرأة واليتيم، أفاد دفع الظلم عن المرأة بالنص، وأفاد دفع الظلم عن اليتيم بالإشارة، وسيصرح القرآن

الكريم بذلك في قوله سبحانه: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ. . .) . ولقد روى ابن عباس أنه قال: كان أهل الجاهلية لَا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا، فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيرا، فجاء ابنا عمه - وهما عصبته - فأخذا ميراثه كله، فأتت امرأته رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وذكرت ذلك، فنزل قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ ممَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ والأَقْرَبُونَ) .

وقد ذكر سبحانه الحق مرتين، فذكره أولا للرجال فقال: (للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ والأَقْرَبُونَ) ثم ذكره ثانيا للنساء فقال: (وَلِلنِّسَاءِ) وذلك ليؤكد حقهم، وليبين أنه حق مستقل عن حق الرجل، ثبت لها استقلالا بالقرابة، كما ثبت له استقلالا بالقرابة، حتى لَا يتوهم أحد أن حقها تابع لحقه بأي نوع من أنواع التبعية، ثم أكد سبحانه الحق بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت