فصل
قال الفخر:
اعلم أنه تعالى إنما أمر بذلك لأن القول الجميل يؤثر في القلب فيزيل السفه، أما خلاف القول المعروف فإنه يزيد السفيه سفهاً ونقصانا.
والمفسرون ذكروا في تفسير القول المعروف وجوها: أحدها: قال ابن جريج ومجاهد: إنه العدة الجميلة من البر والصلة، وقال ابن عباس: هو مثل أن يقول: إذا ربحت في سفرتي هذه فعلت بك ما أنت أهله، وان غنمت في غزاتي أعطيتك، وثانيها: قال ابن زيد: إنه الدعاء مثل أن يقول: عافانا الله وإياك بارك الله فيك، وبالجملة كل ما سكنت إليه النفوس وأحبته من قول وعمل فهو معروف وكل ما أنكرته وكرهته ونفرت منه فهو منكر، وثالثها: قال الزجاج: المعنى علموهم مع إطعامكم وكسوتكم إياهم أمر دينهم مما يتعلق بالعلم والعمل، ورابعها: قال القفال رحمه الله القول المعروف هو أنه إن كان المولى عليه صبيا، فالولي يعرفه أن المال ماله وهو خازن له، وأنه إذا زال صباه فإنه يرد المال إليه، ونظير هذه الآية قوله: {فَأَمَّا اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ} [الضحى: 9] معناه لا تعاشره بالتسلط عليه كما تعاشر العبيد، وكذا قوله: {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابتغاء رَحْمَةٍ مّن رَّبّكَ تَرْجُوهَا فَقُل لَّهُمْ قَوْلاً مَّيْسُورًا} [الإسراء: 28] وان كان المولى عليه سفيها وعظه ونصحه وحثه على الصلاة، ورغبه في ترك التبذير والاسراف، وعرفه أن عاقبة التبذير الفقر والاحتياج إلى الخلق إلى ما يشبه هذا النوع من الكلام، وهذا الوجه أحسن من سائر الوجوه التي حكيناها. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 152}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وارزقوهم فِيهَا واكسوهم} قيل: معناه اجعلوا لهم فيها أو أفرضوا لهم فيها.
وهذا فيمن يلزم الرجل نفقته وكسوته من زوجته وبنيه الأصاغر.