فصل
قال الفخر:
في سبب نزول هذه الآية قال ابن عباس: إن أوس بن ثابت الأنصاري توفي عن ثلاث بنات وامرأة، فجاء رجلان من بني عمه وهما وصيان له يقال لهما: سويد، وعرفجة وأخذا ماله.
فجاءت امرأة أوس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت القصة، وذكرت أن الوصيين ما دفعا إلي شيئا، وما دفعا إلى بناته شيئا من المال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم"ارجعي إلى بيتك حتى أنظر ما يحدث الله في أمرك"فنزلت على النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية، ودلت على أن للرجال نصيبا وللنساء نصيبا، ولكنه تعالى لم يبين المقدار في هذه الآية، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الوصيين وقال:"لا تقربا من مال أوس شيئا"ثم نزل بعد: {يُوصِيكُمُ الله فِى أولادكم} [النساء: 11] ونزل فرض الزوج وفرض المرأة، فأمر الرسول عليه الصلاة والسلام الوصيين أن يدفعا إلى المرأة الثمن ويمسكا نصيب البنات، وبعد ذلك أرسل عليه الصلاة والسلام إليهما أن ادفعا نصيب بناتها إليها فدفعاه إليها، فهذا هو الكلام في سبب النزول. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 158}
[فائدة]
قال القرطبي:
قال علماؤنا: في هذه الآية فوائد ثلاث: إحداها بيان علة الميراث وهي القرابة.
الثانية عموم القرابة كيفما تصرّفت من قريب أو بعيد.
الثالثة إجمال النصيب المفروض.
وذلك مبين في آية المواريث؛ فكان في هذه الآية توطئة للحكم، وإبطال لذلك الرأي الفاسد حتى وقع البيان الشافي. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 46}