السؤال الأول: قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين} كلام مذكور لبيان حظ الذكر من الأولاد، لا لبيان حظ الأنثيين، فكيف يحسن إرادته بقوله: {فَإِن كُنَّ نِسَاء} وهو لبيان حظ الاناث.
والجواب من وجهين:
الأول: أنا بينا أن قوله: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الأنثيين} دل على أن حظ الأنثيين هو الثلثان، فلما ذكر ما دل على حكم الأنثيين قال بعده: {فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثنتين فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} على معنى: فإن كن جماعة بالغات ما بلغن من العدد، فلهن ما للثنتين وهو الثلثان، ليعلم أن حكم الجماعة حكم الثنتين بغير تفاوت، فثبت أن هذا العطف متناسب.
الثاني: أنه قد تقدم ذكر الأنثيين، فكفى هذا القول في حسن هذا العطف.
السؤال الثاني: هل يصح أن يكون الضميران في"كن"و"كانت"مبهمين ويكون"نساء"و"واحدة"تفسيراً لهما على أن"كان"تامة؟
الجواب: ذكر صاحب"الكشاف": أنه ليس ببعيد.
السؤال الثالث: النساء: جمع، وأقل الجمع ثلاثة، فالنساء يجب أن يكن فوق اثنتين فما الفائدة في التقييد بقوله فوق اثنتين؟
الجواب: من يقول أقل الجمع اثنان فهذه الآية حجته، ومن يقول: هو ثلاثة قال هذا للتأكيد، كما في قوله: {إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً} [النساء: 10] وقوله: {لاَ تَتَّخِذُواْ إلهين اثنين إِنَّمَا هُوَ إله وَاحِدٌ} [النحل: 51] . انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 171}
قوله تعالى {وَإِن كَانَتْ واحدة فَلَهَا النصف}
فصل
قال الفخر:
قرأ نافع (واحدة) بالرفع، والباقون بالنصب، أما الرفع فعلى كان التامة، والاختيار النصب لأن التي قبلها لها خبر منصوب وهو قوله: {فَإِن كُنَّ نِسَاء} والتقدير: فإن كان المتروكات أو الوارثات نساء فكذا ههنا، التقدير: وإن كانت المتروكة واحدة، وقرأ زيد بن علي: النصف، بضم النون. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 172}