قوله تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ... (8) }
عبر بـ إذا دون إن إما إشارة إلى ترجيح الأمر بإرزاقهم منه وتأكيده، وإمَّا لأن حضورهم أمر غالب أكثري وإلا لمجرد وصف القرابة واليتم والمسكنة موجب للأمر بإرزاقهم سواء حضروا أو غابوا فهو مفهوم خرج مخرج الغالب أو العطف تدلٍّ لوجهين: أحدهما شرعي وهو حديث الصدقة على الأقارب صدقة وصلة اليتيم ضعيف لَا قدرة له بخلاف المسكين، والثاني أن القرابة وصف ثابت خيري غير مكتسب، وكذلك اليتيم، وأما المسكين فقد يكون تسوء في إتلاف ماله فلا فتسمح النفس بالصدقة عليه، والآية حجة على أبي حنيفة القائل بتوريث ذوي الأرحام كلهم؛ لأنهم لو كان لهم حظ في الإرث لما أمر الله تعالى برزقهم من المال، وهذا هو الجمع
بينها وبين التي قبلها وهي قوله تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ) لأن ذلك يقتضي ميراث الجميع، وهذه تقتضي عدمه فالجمع بينهما بأن تلك فيمن فيه مع القرابة سبب آخر موجب للإرث وهذه فيمن ليس فيه ذلك السبب.
قوله تعالى: (فَارْزُقُوهُم مِنْهُ) .
ولم يقل: فأعطوهم منه تهييجا على كمال الإعطاء وإشعارا بأن ذلك من الرزق الحاجي الذي به قوام الأنفس، وأيضا فهو إشارة تقليل ذلك ويسارته بخلاف ما لو قال: فأعطوهم،
وقال الزمخشري: إن هذا مندوب أو واجب، وهو إن كان واجبا فهو إما منسوخ أو غير منسوخ، وقال ابن عطية: وهو مندوب أو واجب وعلى كلامهم فهو إما منسوخ أو غير منسوخ يتحلل، ابن عطية: ابن عرفة: تقدمنا أنه إذا كان الجواب مثبتا يؤتى بـ إذا وإن كان منفيا يؤتى بـ لو، والخوف على الذرية الضعاف أمر ثابت محقق فهلا أتى بـ إذا، قال: وعادتهم يجيبون بأنه روعي في هذا سبب الشرط، وسبب الشرط هذا المراد نفيه لينتفي كون الذرية ضعافا،
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) }