قال الفخر:
ههنا سؤال: وهو أنه تعالى قال: {وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كلالة أَو امرأة} ثم قال: {وَلَهُ أَخٌ} فكنى عن الرجل وما كنى عن المرأة فما السبب فيه؟
والجواب قال الفراء: هذا جائز فإنه إذا جاء حرفان في معنى واحد"بأو"جاز إسناد التفسير إلى أيهما أريد، ويجوز إسناده إليهما أيضا، تقول: من كان له أخ أو أخت فليصله، يذهب إلى الأخ، أو فليصلها يذهب إلى الأخت، وإن قلت فليصلهما جاز أيضا. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 181}
وقال القرطبي:
وأعاد ضمير مفردٍ في قوله:"وله أخ"ولم يقل لهما.
ومضى ذكر الرجل والمرأة على عادة العرب إذا ذكرت اسمين ثم أخبرت عنهما وكانا في الحكم سواء ربما أضافت إلى أحدهما وربما أضافت إليهما جميعاً، تقول: من كان عنده غلام وجارية فليحسن إليه وإليها وإليهما وإليهم؛ قال الله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} [البقرة: 45] .
وقال تعالى: {إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فالله أولى بِهِمَا} [النساء: 135] ويجوز أوْلَى بهم؛ عن الفراء وغيره. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 5 صـ 78} .
فصل
قال الفخر:
أجمع المفسرون ههنا على أن المراد من الأخ والأخت: الأخ والأخت من الأم، وكان سعد بن أبي قاص يقرأ: وله أخ أو أخت من أم، وإنما حكموا بذلك لأنه تعالى قال في آخر السورة: {قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِى الكلالة} [النساء: 176] فأثبت للأختين الثلثين، وللإخوة كل المال، وههنا أثبت للاخوة والأخوات الثلث، فوجب أن يكون المراد من الاخوة والأخوات ههنا غير الاخوة والأخوات في تلك الآية، فالمراد ههنا الاخوة والأخوات من الأم فقط، وهناك الإخوة والأخوات من الأب والأم، أو من الأب. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 181}