[من روائع الأبحاث]
"بحث علمي في فصول"
1 -ظهور الإرث كان الإرث أعنى تملك بعض الأحياء المال الذي تركه الميت من أقدم السنن الدائرة في المجتمع الإنساني وقد خرج عن وسع ما بأيدينا من تواريخ الأمم والملل الحصول على مبدأ حصوله ومن طبيعة الأمر أيضا ذلك فإنا نعلم بالتأمل في طبيعة الإنسان الاجتماعية أن المال وخاصة لو كان مما لا يد عليه يحن
إليه الإنسان ويتوق إليه نفسه لصرفه في حوائجه وحيازته وخاصة فيما لا مانع عنه من دؤوبه الأولية القديمة والإنسان في ما كونه من مجتمعه همجيا أو مدنيا لا يستغنى عن اعتبار القرب والولاية المنتجين للأقربية والأولوية بين أفراد المجتمع الاعتبار الذي عليه المدار في تشكل البيت والبطن والعشيرة والقبيلة ونحو ذلك فلا مناص في المجتمع من كون بعض الأفراد أولى ببعض كالولد بوالديه والرحم برحمه والصديق بصديقه والمولى بعبده وأحد الزوجين بالآخر والرئيس بمرؤوسه حتى القوى بالضعيف وإن اختلفت المجتمعات في تشخيص ذلك اختلافا شديدا يكاد لا تناله يد الضبط.
ولازم هذين الأمرين كون الإرث دائرا بينهم من أقدم العهود الاجتماعية.
2 -تحول الإرث تدريجيا: لم تزل هذه السنة كسائر السنن الجارية في المجتمعات الإنسانية تتحول من حال إلى حال وتلعب به يد التطور والتكامل منذ أول ظهورها غير أن الأمم الهمجية لما لم تستقر على حال منتظم تعسر الحصول في تواريخهم على تحوله المنتظم حصولا يفيد وثوقا به.